تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
من الغد وقع جيشُ الخُوارزْميّ على عسكر الروم ونحن نرى الغبرة ، فأباد فيهم قتلًا وأسراً . وقد كثر القول بأنّهم قتلوا من عسكر الروم سبعة آلاف من خيارهم ، وقيل : أكثر وأقلّ . وقال لي رجل من أهل أرزنجان : إنّ جميع الروم كَانَ بها ، وعِدَّتُهُم اثنا عشر ألفًا ، فلم يَخْلُصْ منهم إلّا جريحٌ ، أو هارب توقَّلَ الجبلَ ، وإنّ صاحب الروم بقي في ضَعفة من أصحابه نحو خمسة آلاف ، وأصبحنا يومَ الخميس على تعبئة ، ووقعت مناوشات . فكان أصحابُنا أبدًا يربحون عليهم ، وعرفنا قتالَهم ، ونشّابهم ، وضعْف خيلهم ، وقلَّة فُروسيتهم ، فتبدَّل خوفُنا منهم بالطَّمع ، واحتقرناهم ، وتعجبَّنا كيف غلب هؤلاء أُممًا كثيرين ؟ وبِتْنَا ليلةَ الجمعة على تعبئة ، وكان الرجُل قد عَزَمَ على الهرب ، فَفَرَّ إليه مملوكان ، فشجّعاه ، فثبت لِشقاوته . وأصبح النّاسُ ، ففرّ من عنده اثنان إلى الملك الأشرف ؛ فسألهما عن عِدَّة أصحابهم ، قالا : هم ثلاثون ألفًا . وبقي الأشرف يجولُ بينَ الصُفوف ، ويُشجعُ النّاسَ ، ويحقر العدوَّ . وأصبح النّاسُ يوم السّبت على تعبئةٍ تامّةٍ ، فسأل الأشرف المملوكَيْن عن موضع الخُوارزْميّ ، قالا : هو على ذلك التّلِّ ، وشَعْرُهُ في كيس أطلس ، وعلى رأس كتفه برجمٌ صغير مخيَّط بقبائة ، فَحَمَلَ طائفة من الخُوارزْميَّة على عسكر الروم ؛ فثبتُوا ، فتقدّم الأشرف إلى سابِق الدين ومعه من عسكر مصر ألف وخمسمائة فارس ، وإلى عسكر حمص وحلب وحماة ، فانتقى ألف فارس ، ونَدَبَ بعض أمراءِ العرب في ألف فارسٍ من العرب ، فحملوا على التَّلِّ الّذي عليه الخُوارزْميّ ، فلمّا عاين الموتَ الأحمر مقبلًا ، انهزم ، فلمّا رأى جيشُه فِراره انهزموا . وأمّا الذين حملُوا على عسكر الرُّوم ، فبقُوا في الوسط ، فلم يَفْلِتْ منهم أحد . ثمّ إنَّ الخُوارزْميّين لِشدَّة رُعبهم لم يَقْدِروا على الهرب ، ولم يهتدوا سَبيلًا ، وأكثرُهم نزلوا عن خيولهم ، وانجحروا في بطون الأَودية والبيوت الخَرِبة ، فتحكَّم فيهم الفلَّاحون والغِلْمان ، وقَتَلهُم أَضْعَفُ النَّاس . وانحرف منهم ثلاثةُ آلاف على بلاد جانيت ، فخرج إليهم فلاّحو الرُّوم والنَّصارى فقتلوهم عن آخرهم . وفلّق
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 654 | الذهبي / بشار عوّاد معروف