في تعظيم الخليفة ، وفيه : " وآمرُه بتقوى الله ، وبكذا ، وبكذا " . وفي أوائله : " ولَمّا وَفَّقَ الله تعالى نصير الدّين محمد ابن سيف الدِّين أبي بكر بن أيّوب من الطّاعة المشهورة ، والخِدَم المشكورة ، إلى أن قال : وَوَسَمهُ - يعني الخليفة - بالمَلكِ الأجل ، السيَّد الكامل ، المجاهِد ، المُرابطِ ، نصير الدِّين ، ركنِ الإسلام ، أثير الإمام ، جمالِ الأنام ، سند الخلافة ، تاجِ الملوك والسّلاطين ، قامع الكفرة والمشركين ، ألب غازي بك مُحَمَّد بن أبي بكر ، مُعِين أمير المؤمنين ، رعايةً لسوابق خدمة ، وخدم أسلافه " .
وفيها كَانَ الغلاء ببغداد ، وأبيع كُرُّ القمح بنيّفٍ وثمانين ديناراً .
وفيها وقَعَ بينَ صاحب ماردين ، وبين صاحب الروم ، والملك الأشرف ، فنزل صاحبُ ماردين ، وجاءته عساكرُ الروم فحاصروا حرَّان والرُّها والرَّقة ، فاستولَوْا على الجزيرة . وفعلت الروم في هذه البلاد كما تفعل التّتار .
وفيها جمع راجح بن قَتَادَة جمعًا ، وقدم مكّة ، فدخلها ، وطرد عنها عسكر صاحب الملك الكامل .
وفي ربيع الأوّل نُفِّذ أبو صالح نصر بن عبد الرّزّاق الجيليّ رسولًا إلى مظفّر الدِّين صاحب إربل ، وبدر الدِّين صاحب المَوْصِل .
وفي رمضان تُوُفّي صاحب إِرْبِل ، فتُقُدِّمَ إلى شرف الدِّين إقبال الخاصّ الشّرابيّ بالتّوجه إلى إِرْبِل ، فتوجَّه بالعساكر ، وجعل مُقَدَّمَها جمالَ الدِّين قشتمر . وكان بقلعة إربل خادمان : برنقش ؛ وخالص ، فكاتبا عِمَاد الدِّين زنكي ؛ صهر مظفّر الدِّين ، يَحُثَّانِهِ على المجيء ليُعطياه البلَد . فلمّا وصل عسكرُ الخليفة ، عصيا وتمرَّدا . فشرعوا في محاصرتهم ، وتفاقم الشَّرُّ ، ثمّ زحف العسكرُ على البلد ، وحمي القتال ، ثمّ ظهروا على إربل ، وألقوا النّارَ في أبوابها ، ودخلُوها ، ونهب الأوباشُ بعض الدُّور ، وسُلِّمَتِ القلعةُ ، ورتّب بها نواب للخليفة ، وضُرِبَتِ البشائرُ ببغداد . وأُمِّرَ على إرْبل شمس الدّين باتكين أمير البصرة ؛ فسار إليها ورتَّب بها عارِضَ الجيش تاجَ الدِّين محمد بن صلايا العلويّ .
وفيها جاء مِن جهة الكامل عسكرٌ استولَوْا على مكّة ، وهرب راجح بن قتادة .
وفيها فراغ دار الحديث الأشرفيّة ، وفتحت ليلة نصف شعبان ، وقرئ بها " البخاريّ " على ابن الزُّبَيْديّ ، وسمعه خلائق . وكانت أوّلًا تُعرف بدار قايماز النّجميّ مولى نجم الدّين أيّوب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 660
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٠