تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
الخُوارزْميّ عند هربه نحو مائتي حصان ، ووصلَ خِلاط في سبعة أنفس ، فأخذ حُرَمه وما خَفَّ من الأَموال ، واجتاز على منازجرد وكانت محصورة بوزيره ، ووصل جائعًا فأطعمه وزيرُهُ . ثمّ دخلَ أَذْرَبَيْجَان بالخِزْي والصِّغار ، فصادر أهل خُوَيّ ، ومات منهم جماعة تحتَ العُقوبة . وأمّا الأَشرفُ فلو ساقَ بعسكره وراءَهم لأتى عليهم قَتْلًا وأَسْرًا . وتَسَلَّم أَرْزَن الرّوم ، وسلّمها إلى علاء الدِّين كَيُقْباذ ، فأخذ مُلكًا خيرًا من جميعِ مملكته . وأمّا صاحبُها ابن مغيث الدِّين ابن عمّ علاء الدِّين فإنَّه رُمِيَ بالخِذْلان ، والتجأَ إلى كهفٍ حَتّى أخذوه أَخْذَ النِّساء . ثمّ نزلَ الأشرفُ على منازجرد ، وصَمَّمَ على أنّ يدخلَ وراءَ الخُوارزْميّ ، وأقَامَ شهورًا ، ثمّ تراسلا في الصّلح ، فاصطلحا على ما يؤثر الملك الأشرف . فَرَجَع وَفَرَّقَ العسكر ، وأَمِنَتِ خِلاط وشرعت تعمر . وحكى أميرٌ قال : حملنا على الخُوارزْميّ فوقع عسكره في وادٍ وهَلَكوا ، زحمناهم على سفْح يُفضي إلى وادٍ عميق ، فَتَكَرْدَسوا بخيولهم ، فتقطّعوا إرْبًا إرْبًا . وأشرفنا على الوادي ثاني يوم فرأيناهُ مملوءًا بالهَلْكى لو نجد فيهم حيًّا إلّا خادَم الخُوارزْميّ مكسورَ الرِّجل ، وأقمنا أيامًا نُقَلِّب القتلى لعلّ أنّ يكون فيهم جلال الدِّين الخُوارزْميّ . وأُسر خلْق من خواصّه وأَعلامه وسَناجقه . وذكروا أنَّ العربَ أخذوا من خيمته باطية ذهبٍ وزنها خمسةٌ وعشرون رطلًا ، فنفلَهُم إيّاها الملكُ الأشرف . والعجبُ أنّ هذه الوقعة لم يُقتل فيها من عسكر الشّام أحد ، ولا جُرح فَرَس إلّا رَجل مِن عسكر حمص جُرِح بسَهْم . وزالت هيبةُ الخُوارزْميَّة من القلوب ، وزالَ سَعْدُهم . - سنة ثمان وعشرين وستمائة في رَجَب وصل رجل من المغرب وأَخْبَر أنّ بعض بني عبد المؤمن صَعِدَ الجبلَ ، وجمع من أمم البربر نحو مائتي ألف ، ونزلَ بهم ، وهاجم مَرّاكُش وقتل عَمَّهُ ، وكان قد ولي الأمرَ دُونه ، وقَتلَ من أصحابه نحوًا من خمسة عشر