ونُهبوا ، وتُتِّبعوا أيّامًا ، وضُرِبَتِ البشائرُ في البلاد .
وقال أبو المظفّر ابن الجوزيّ : أخذ خُوارزم شاه جلالُ الدِّين مدينة خِلاط في جُمَادَى الأولى بعدَ حِصار عشرة أشهر ، وكان فيها مجير الدّين ابن العادل ؛ وأخوه تقيّ الدِّين ؛ وزوجةُ الأشرف بنتُ ملك الكُرْج ، فأَسَرَهُمْ جلالُ الدِّين . فأرسل صاحب الروم إلى الأشرف يأمرُه بالمسير ، فإنَّه يُنْجِدُه ، فشاور أخاه الملك الكامل فقال : نَعَم مصلحة ، فجمع جيشَه وسار إلى صاحب الروم ، وكان معه أخواه شهابُ الدِّين غازي ، والملكُ العزيز عثمان ، وابن أخيه الملك الجواد . وجمع ملكُ الروم جيوشهَ أيضًا واجتمعا ، والتقاهم الخُوارزْميّ ؛ فانكسر كسرةً عظيمة ، وأخذ الأشرفُ خِلاطَ ، وأرسل إلى الخُوارزْميّ يطلب إخوته ، فأرسلهم ولم يرسل المرأة .
قال عبد اللطيف بن يوسُف : كسر اللهُ الخُوارزْميّين بأخفَّ مؤنة بأمرٍ لم يكن في الحساب ، فسبحانَ من هَدم ذاك الجبلَ الراسي في لمحة ناظرٍ .
وفيها رجعت رُسُلُ الخليفة من عند جلال الدِّين منكوبريّ ملك الخُوارزْميَّة ، وخُلِعَ على رسوله الّذي قدم معهم .
وفيها خرج الموكبُ الشّريف لتلقّي رسول الملك مُحَمَّدِ بن يوسُف بن هود المغربي ؛ صُحْبَةَ رسولِ الملك الكامل زعيمِ مصر ، فأخبر أن ابن هود استولى على أكثر بلاد المغرب التي بيد بني عبد المؤمن ، وأنّه خَطَبَ بها للمستنصر بالله ، فحُمد فِعله ، وكُتِبَ له منشور متضمّنٌ شكر همّته العالية .
وفيها سيَّر جلالُ الدِّين الخُوارزْميّ إلى المُستنصر ، وطلب منه سراويلَ الفُتُوَّة ليتشرَّفَ بذلك ؛ فسيّره إليه مع تحفٍ ونِعَم لا تُحْصَى ، وفَرَس النّوبة ، ففرح بذلك وسُرَّ وقبَّلَ الأرضَ مرّات .
وفيها ملك المَايَرْقي تِلِمْسَان ، وخطب فيها للمستنصر بالله .
وأما أمرُ الخُوارِزْميَّة وكَسْرتهم ، قال المُوفّقُ : فتح بعضُ الأمراءِ بابَ خِلاط للخُوارزْميَّة في جُمَادَى الآخرة ، لا ركونًا إلى دينهم ويمينهم ، بل إيثاراً
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 652
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٢