عليه الشّتاءُ ، فَتَرَحَّل إلى أَذْرَبَيْجَان . وخرجَ الحاجب عليٌّ من خِلاط فاستولى على خُوَيّ وسَلَماس وتلك النَّاحية ، وساقَ فأخذَ خزائن جلال الدِّين وعائلته وعاد إلى خِلاط ، فقيل له : أيشٍ فعلت ؟ تَحَرَّشت به ليُهلِكَ البلاد فلم تفكر .
وفيها جرى الكُوَيْز الساعي من واسط إلى بغداد في يومٍ وليلة ، ووصل إلى باب سور البَصَليَّة قبل الغُروب بساعة ، ورُزِقَ قَبولًا عظيمًا ، وأُعْطِي خِلَعًا وأموالًا من الدَّولة والتّجّار . ومن جملة ما حَصَل له نَيّف وعشرون فرساً ، وقماش بألفٍ وسبعمائة دينار ، ومن الذهب خمسة آلاف وأربعمائة دينار ، واسمُه معتوق المَوْصِليّ . ولازم خدمة الشَّرابيّ . ذكر هذا ابن السّاعي .
وفيها شرعوا في أساس المُستنصريَّة ببغداد ، وكان مكانَها إصطبلاتٌ وأبنيةٌ ، وتولى عِمَارَتُها أستاذُ دارِ الخلافة .
وفيها - وقيل : في التي قبلها كما تقدم بعبارةٍ أخرى - عادت التّتارُ إلى الرَّيّ ، وجرى بينهم وبين جلال الدّين حروبٌ . وكان هؤلاء التّتار قد سخط عليهم جِنكزخان وأبعدَهم ، وطرد مقدَّمهم ، فقصد خُراسانَ ، فرآها خرابًا ، فقصد الرَّيّ ليتغلَّبَ على تلك النواحي ، فالتقى هو وجلال الدِّين ، فاقتتلوا قتالًا شديدًا ، ثمّ انهزم جلالُ الدِّين ، ثمّ عاود بمن انهزم ، وقصد إصْبَهان ، وأقام بينَها وبينَ الرَّيّ ، وجمع جيشه ، وأتاه ابن أتابَك سعدٍ بعد وفاة والده . ثمّ عاد جلال الدِّين ، فضرب مع التّتار رأسًا ، فبينما هُمْ مصطفّون انفرد غياثُ الدِّين أخو السُّلطان ، وقصد ناحية ، فظنّهم التّتار يُريدون أن يأتوهم مِن ورائهم ، فانهزموا ، وتبِعهم صاحبُ بلاد فارس .
وأما جلالُ الدِّين ، فإنَّه لَمّا رأى مفارقة أخيه له ، ظنَّ أنّ التّتر قد رجعوا خديعةً ليستدرجوه ، فانهزم أيضًا ، ولم يجسر أن يدخل إصْبَهان خوفًا من الحصار ، فمضى إلى شُبرم .
وأمّا صاحب فارس ، فلمّا ساق وراء التّتار ، وأبعد ولم يَرَ جلال الدّين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 646
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٦