تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الملك الأَمْجَد ، فأرسلَ إليه النّاصر داودُ يأمرُه بالرَّحيل عنها ، فرحلَ ، وقد حَقَد على النّاصر ، فقالوا : إنَّه كاتبَ الملكَ الكاملَ ، وحَثَّهُ على قَصْدِ دمشق ، وإنّها في يده . فَقَدِمَ الكامل وانضاف إليه العزيزُ ، وجاءه الملك المجاهد أسدُ الدِّين شيركوه من حمص ، وكانت عنده ضَغِينة على المُعَظَّم ، لكونِهِ نازلَ حِمْص وشعث ظاهرَها . فاستنجَدَ الملكُ النّاصر بعمّه الملكِ الأشرف ، فجاءَ وأكرمه غاية الإكرام ، ونزل بالنَّيْرب . وكانَ رسوله إلى الأشرف فخرَ الدِّين ابن بُصَاقة . ولَمّا وصل الكاملُ إلى الغَوْر ، بلغَهُ قدوم الأشرف ، فرجَعَ إلى غَزَّة ، وقال : أنا ما خرجت على أنْ أقاتلَ أخي . فبلغَ ذلك الأشرف ، فقال لابن أخيه النّاصر : إنّ أخي قد رَجَع حَرْدان ، والمَصْلَحة أنّني ألحقه وأسترضيه . فنزل الكاملُ غَزَّة ، وأرسل إليه ملك الفرنج يطلب منه القُدس ، وقال : أنا قد حضرت أُنجدك بمقتضى مراسلتك ، ومعي عساكر عظيمة ، فكيفَ أرجع بلا شيء ؟ فأعطاه بعض القدس . وسار الأشرف إلى الكامل واجتمعَ به في القدس ، فكان نجدة على النّاصر لا له . واتّفق الأَخَوان على أخذ البلاد من النّاصر ، وأنَّ دمشق تكون للأشرف ، وانضاف إليهما من عسكر النّاصر أخوهُما الملك الصّالح إسماعيل ، وابنُ عمّ النّاصر شهابُ الدِّين محمود ابن المُغيث ، وعزّ الدِّين أيدمر ، وكريم الدِّين الخِلاطيّ . وجاء المظفَّر شهاب الدِّين غازي ابن العادل ، فاجتمع الكلّ بفلسطين . وقد كان النّاصر خرج ليتلقّي عَمّه الكامل ، واعتقد أنّ الأشرف قد أصلح أمره عنده ، فسارَ إلى الغَوْر ، فلمّا سمع باجتماع أَعمامه عليه ليمسكوه رجَع إلى دمشق فحصّنها ، واستعدّ للحصار . وفيها عُزِلَ الصَّدر البكري عن مشيخة الشيوخ وعن حِسْبَة دمشق ؛ فولِي المشيخةَ عمادُ الدِّين ابن حمويه ، والحسبة رشيد الدّين ابن الهادي . وفيها نزل جلال الدِّين ابن خُوارزم شاه مرَّة ثانية على خِلاط ، ثمّ هَجَم