الجميعَ ، وقتل أهلَها ، وسبي ، ونهبَ ، واسترقّ الأولادَ ، وقتل الرجالَ وكان قد عظُم شرُّهم ، وزاد ضررُهم ، فكفّ عادِيتَهم ، ولقّاهم الله بما عَمِلُوا بالمسلمين . ثمّ سار إلى التّتار وحاربهم وهزمهم ، وقتل وأسر ، ثمّ تجمّعوا له وقصدوه .
وفيها سارت عساكر الملك الأشرف مع الحاجب حسام الدّين عليّ إلى خويّ بمكاتبةٍ من أهلها ، فافتتحها ، ثمّ افتتح مرمد ، وقويت شوكتُه .
قال ابن الأَثير : لو داموا لملكوا تلك النّاحية ، إنّما عادوا إلى خِلَاط ، واستصحبوا معهم زوجة جلال الدِّين خُوارزم شاه ، وهي ابنةُ السُّلطان طُغريل بن أرسلان السُّلجوقيّ ، وكان قد تزوّج بها بعد أزبك بن البهلوان ، فأهملها ، ولم يلتفت إليها ، فخافته مع ما حُرمَتُهُ من الأمر والنَّهي ، وكاتبتِ الحسامَ عليًّا المذكور تطلبه لتسلّم إليه البلاد .
وكان بدمشق في سنة أربع أربعُ قضاةٍ ؛ شافعيّان وحنفيّان : الخوييّ قاضي القضاة ، ونائبه نجم الدّين ابن خَلَف ، وشرف الدِّين عبد الوهَّاب الحنفيّ ، والعزيز ابن السنجاريّ .
وشنق ابن السّقلاطونيّ نفسَهُ بسبب مالٍ عليه للدّولة ، طُولِبَ به ، وكان عدلًا مِن نيّف وأربعين سنة من شهود شرف الدّين ابن عصرون .
وفيها أحضر البكريّ المحتسب ، الجمال ابن الحافظ ، والشَّرف الإرْبِلِّيّ ، والبِرْزَاليُّ ، وقرّر معهم أن يُرتّبوا " مُسْند أحمد " على الأبواب ، وقرّر للجمال في الشّهر خمسين دِرهمًا ، وللآخرين ستّين درهمًا ، وبذل لهم الوَرَق وأجره النّسّاخ ، فما أظنّه تمّ هذا .
ومرض الملك المعظم ، فتصدّق وأخرج المسجونين ، وأعطى الأشرافَ ألف غِرارة ، وفرَّقوا على الفقهاء والصّوفيَّة وغيرهم ثمانين ألفاً وخمسمائة غِرارة . وحَلَفَ مَنْ بالحضرة لولده النّاصر . واشترى ابن زُويزان حصانًا أصفر للمعظَّم بألف دينار مصريَّة ، وأحضرها ، فأمر بالتّصدُّق بها بالمُصلَّى ، فازدحم الخلْق لذلك ، فمات ثمانية أنفُس . ثمّ مات المعظّمُ في آخر ذي القعدة عن تسعٍ وأربعين سنة . وأوصى أنْ يغسّله الحَصِيريّ . مات قبلَ صلاة الجمعة . ورمى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 643
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٣