ابنُه الكَلْوتة والمماليكُ ، ولَطَمُوا في الأسواق ، وقرأ النَّجيبُ في العزاء : " { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خليفةً في الأرض } " فضجّ النّاس .
وقال أبو شامة : فيها قَدِمَ رسول الأَنْبُرور ملك الفرنج من البحر ، على المعظَّم - بعد اجتماعه بأخيه الكاملِ - يطلب البلادَ التي فتحها السّلطان صلاح الدّين ، فأغلظ له وقال له : قُلْ لصاحبك ما أنا مثل الغَيْر ، ما له عندي إلاّ السّيف .
وفيها حجّ بالشّاميّين شجاع الدّين عليّ ابن السّلَّار ؛ وهي آخرُ إمرته على الركّب ، وانقطع بعدَها ركبُ الشّام مُدَّة بسبب الفِتَن . وكان قد جاء من مَيَّافَارْقِين سلطانُها شهابُ الدِّين غازي ابن العادل ، لِيحجَّ أيضًا .
قال أبو المُظفَّر : كَانَ ثَقَلُه على ستّمائةِ جَمَل ، ومعه خمسون هَجينًا عليها خمسون مملوكًا ، وسار على الرَّحْبَة وعَانَة وكُبَيْسات إلى كَرْبلاء إلى الكُوفة . فبعث الخليفة له فَرَسَيْن وبغلةً وألفي دينار ، فلما عاد لم يصل الكوفة ، بل سار غربيَّ الطريق فكاد يَهْلَكُ هو ومَنْ معه عطشًا حَتّى وصل إلى حرَّان .
وتُوُفّي الملك المعظَّم وقام بعدَه ابنُه النّاصر داود .
- سنة خمس وعشرين وستمائة
في صَفَر جاء منشورُ الولاية من الملكِ الكامل لابن أخيه الملك النّاصر داود .
وتَحَرَّكَت الفرنج وانبثّوا في السَّواحلِ ، لأنَّ الهُدنة فرغت .
وفيها أغارَ المسلمونَ على أعمال صور ، وغنِموا كثيراً من المواشي .
وفيها نَزَلَ الملكُ العزيز عثمانُ ابن العادل على بَعْلَبَكّ ليأخذها من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 644
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٤