تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
الوَقْت ، وتغافلَ السُّلطان عنه ، ووقف التّتار كراديس متفرّقة مترادفة ، فلمّا حاذاهم جلالُ الدِّين أمر رجَّاله إصْبَهان بالعَوْدِ ، ورأى عسكره كثيرًا ، وتباعدَ ما بين ميمنة السُّلطان وميسرته حَتّى لم تعرف الواحدة منهما ما حالُ الأخرى ، فحملت ميمنتُه على مَيْسَرة التّتار هزمتها ، وفعلت ميسرتُه . فلمّا أمسى السُّلطانُ ، ورأى انهزامَ التّتار نزل ، فأتاه أحدُ أمرائه وقال له : قد تمنيّنا دهرًا نُرزق فيه يومًا نفرحُ فيه ، فما حصل لنا مثلُ هذا اليوم وأنت جالسٌ ، فلم يزل به حَتّى رَكِبَ وعَبَرَ الْجُرف ، وكان آخِرَ النّهار ، فلمّا شاهد التّتار السّواد الأعظم ، تجرّد جماعةٌ من شجعانهم ، وكَمَنُوا لهم ، وخرجوا وقت المغرب على ميسرة السُّلطان كالسَّيل وحملوا حملةً واحدة ، فزالت الأقدام ، وانهزموا ، وقتل من الأمراء ألب خان ، وأُرتق خان ، وكوج خان ، وبولق خان ، وماج الفريقان ، وحمي الوطيسُ واشتدّ القتال ، وأُسر علاءُ الدَّولة آناخان صاحب يزد ، ووقف السُّلطان في القلب وقد تبدَّد نظامُه ، وتفرّقت أعلامُه ، وأحاط به التّتار ، وصار المخلص من شدَّة الاختلاط أضيقَ من سَمِّ الخِياط ، ولم يبق معه إلّا أربعة عشر نفسًا من خواصّ مماليكه ، فانهزم على حميّة ، فطعن لولا الأجلُ لهلك . ثمّ أفرج له الطّريق ، وخلص من المضيق ، ثمّ إنّ القلب والميسرة تمزّقت في الأقطار ، فمنهم من وقع إلى فارس ، ومنهم من وصل كِرمان ، ومنهم من قصد تبريز . وعادت الميمنة بعد يومين ، فلم نسمع بمثله مصافًّا لانهزام كِلا الفريقين ، وذلك في الثّاني والعشرين من رمضان . ثمّ لجأ السُّلطانُ إلى إصْبَهان ، وتحصَّن بها ، فلم تصل التّتار إليه ، وحاصروا إصْبَهان ، ورَدّوا إلى خُراسان . قال ابنُ الأَثير : وفي هذه السّنةِ قتل الإسماعليّة أميرًا كَانَ جلالُ الدِّين خُوارزم شاه قد أقطعه مدينة كَنْجَة ، وكان نِعْمَ الأميرُ يُنكر على جلال الدِّين ما يفعلُه عسكرُه من النَّهب والشَّر ، فَعَظُمَ قَتلُه على جلال الدِّين واشتدّ عليه ، فسار بعساكره إلى بلاد الإسماعليّة من حدود الألموت إلى كردكوه بخراسان ، فخرّب