تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
غازي ، وصلَ رسوله إلى حلب ، فاحتفل النَّاس ، وخرجت الدولة للقائه ، وإذا بِهِ رجل صوفي ، وخلفه صوفي قد رفع عُكّازًا عَلَى رأسه ، ومعه اثنان من عسكره ورسول صاحب إربل ، فصعد القلعة ، وَقَالَ بحضرة الْأمراء : سلطان السلاطين يسلم عليكم ، ويعتُب إِذْ لم تهنئوه بفتح العراق وأَذْرَبِيجَان ، وَإنَّ عدد عسكره قد بلغ سبعمائة ألف ؛ فأحْسنوا المعذرة بأن قَالُوا : نَحْنُ في حُزن بموت ملكنا وضعف في نفوسنا ، وَإِذَا بسطنا فنحن عبيده . وَكَانَ كلامه وشكله يشهد بقلة عقل مُرسله ، ثُمَّ توجّه إلى الملك العادل بدمشق فَقَالَ : سلطان السلاطين يسلّم عليك ، وَقَالَ : تصل الخدمة ، فقد ارتضيناك أن تكون مُقدّم الركاب . فَقَالَ : السَّمْع والطاعة ؛ ولكن لنا شيخ هو كبيرنا نشاوره ، فَإِذَا أمر حضرنا . قَالَ : ومن هُوَ ؟ قَالَ : أمير المؤمنين . فانصرف والناس يهزؤون منه . قَالَ : وسمعنا أَنَّهُ جعل عزّ الدِّين كَيْكَاوِس صاحب الروم أمير علم لَهُ ، والخليفة خطيبًا ، وكلّ ملك جعل لَهُ خدمة ! وأمّا الملوك الدين كانوا بحضرته ، فَكَانَ يذلّهم ويهينهم أصنافَا من الإهانات ؛ فَكَانَ إِذَا ضُرب لَهُ النُّوبة يجعل طبول الذَّهَب في أعناق الملوك وهم قيام يضربون ، وَهَذَا يدلّ عَلَى اغتراره بدُنياه وقِلَّة ثِقته باللَّه تعالى . ثُمَّ إِنَّهُ وصل همذان وإصبهان ، وبث عساكره إلى حلوان وتُخوم إربل ، وواصله مُظَفَّر الدِّين بالمُؤن والْأزواد ، وخافه أهلُ بغداد ؛ فجمعوا وحشدوا واستعدوا للحصار واللّقاء جميعًا ، ثُمَّ إن اللَّه أجراهم عَلَى جميل عادته في أن يدافع عَنْهُمْ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ اختلّت عَلَيْهِ بلاد ما وراء النهر ، فرجع على عقبيه ، وقهقر ، لَا يدري ما خلفه مما بين يديه . وأيضا فَإِنَّهُ لَمَّا وصل حلوان نزل عليهم ثلْج ونوء عظيم ، فَقَالَ بعض خواصّه : هَذَا من كرامات بيت النبوة . وَلَمَّا أَبَاد أمَّتي الخَطا والتَّتَر وهم أصحاب الْجَند وتُركستان وتَنْكت ظهرت أمم أخر يسمون التتر أيضا ، وهم صنفان : صنف يسكنون طمغاج وما يليها ويسمّون الإيوانية ، وصنف يسكنون ممّا يلي الهند وصين الصّين بجبلٍ يُسمى سَنك سُلاخ وفيه خرق إلى الهند ، ومنه دخل السُّلْطَان مُحَمَّد هَذَا إلى