تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الخُبز ، ومات هناك . وذُكر أَنَّهُ حُمل في البَحْر إلى دِهِستان ، وذكر آخرون أَنَّهُ لَمَّا صار في السفينة لم يزل يضرب رأسه بجدرانها إلى أن مات . وأمَّا ابنه جلال الدِّين فتقاذفت بِهِ البلاد فرمته بالهند ، ثُمَّ ألقته الهند إلى كرمان ، كما يأتي في ترجمته إن شاء اللَّه . وَقَالَ شمس الدِّين الجزري - أبقاه اللَّه - في " تاريخه " : كَانَ لخُوارزم شاه علاء الدِّين تُضرب النَّوبة في أوقات الصلوات الخمس كعادة المُلوك السَّلجوقية ، فَلَمَّا قصد العراق في سنة أربع عشرة وستمائة تركها تُضرب لأولاده جلال الدِّين وغيره ، وجعل لنفسه نوبة ذي القرنين كانت تُضرب وقت المطلع والمغيب ، فعملها سبعة وعشرين دَبْدَبة من الذَّهَب ، ورصّعها بالجواهر . ونصّ يوم اختيرَ لضربها عَلَى سبعة وعشرين ملكًا من أكابر الملوك وأولاد السلاطين ، وقصد التَّجبّر والعظمة . ثُمَّ قصد العراق في أربعمائة ألف فوصل إلى همذان ، وَقِيلَ : كَانَ معه ستمائة جتْر ، تحت كلّ جِتْر ألف فارس . وَكَانَ قد أباد الملوك واستحوذ عَلَى الْأقاليم ، ثم قَالَ : هَذَا ما نقله ابن الْأثير وغيره . قَالَ شمسُ الدِّين : وحكى لي تقي الدِّين أَبُو بَكْر بن عَليّ بن كمجُون الْجَزَريّ السَّفار ، سنة نيّف وسبعين قَالَ : حَدَّثَنِي ابن عمّي شمس الدِّين مُحَمَّد التَّاجر - وَكَانَ صاحب الجزيرة يبعث معه إذا سافر إلى العجم هدايا إلى السُّلْطَان خُوَارِزْم شاه ، فكانوا يحترمون ما يبعث بِهِ لكونه من بقايا بني أتابك زنكي - قَالَ : فكنتُ في جيش الملك خوارزم شاه ومعه يومئذ مقدار ستمائة ألف راكب ومعهم أتباع تقاربهم ، وَتِلْكَ البراري تموجُ بهم كالبحر ، فبينما هُوَ في بعض الليالي في المخيم ، وإذا بصوت ينادي : " يا كفرة ، اقتلوا الفجرة " . فتُتُبع ذَلِكَ الصوت فلم يرَ أحدٌ إِلَّا طيور طائرة ، فَلَمَّا كَانَ ثاني ليلة سُمع ذَلِكَ الصوت بعينه وَرَأَى الطيور ، فلما كانت الليلة الثالثة سمع ذَلِكَ الصوت بعينه ، فما سكت إِلَّا وقد دخل إِلَيْهِ خاله ، فحذّره من الفتك بِهِ - كما ذكرنا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 522 | الذهبي / بشار عوّاد معروف