تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قد ذكرنا قطعة من أخباره في الحوادث . أَبَاد مُلوك العالم ، ودانت لَهُ الممالك ، واستولى عَلَى الْأقاليم . قَالَ ابن واصل : نسب علاء الدين ينتهي إلى إيلتِكين أحد مماليك السُّلْطَان ألب أرسلان بن جغر بيك السلجوقي . قال الإمام عز الدين ابن الْأثير : كَانَ صبُورًا عَلَى التّعب وإدمان السَّيْر ، غير مُتَنَعم ولا مُقْبل عَلَى اللّذات ؛ إنما نَهْمته في المُلك وتدبيره وحِفْظِه وحفظ رعيته . قَالَ : وَكَانَ فاضلًا ، عالمًا بالفقه والْأصول وغيرهما ، وَكَانَ مُكرِمًا للعلماء محبًا لهم ، محسنًا إليهم ، يحبّ مناظرتهم بين يديه ، ويُعظِّم أهل الدِّين ويتبرك بهم ؛ فحكى لي بعضُ خدم حُجرة النَّبِيّ صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ لَمَّا عاد من خُرَاسَان قَالَ : وصلت إلى خُوَارِزْم ودخلتُ الحمام ، ثُمَّ قصدتُ باب السُّلْطَان ، فَلَمَّا أُدخلت عَلَيْهِ أجلَسني بعد أَن قام لي ، ومشى واعتنقني ، وَقَالَ لي : أَنْتَ تخدم حُجرة النَّبِيّ صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ ؟ قُلْتُ : نعم . فأخذ بيدي وأمَرَّها عَلَى وجهه ، وسألني عن حالنا وعَيشنا ، وصفة المدينة ومقدارها ، وأطال الحديثَ معي ، فَلَمَّا عزمت قَالَ : لولا أنَّنا عَلَى عزم السفر الساعة لَمَا ودَّعتك ، وإنَّا نريد أن نعبر جيحون إلى الخَطا ، وَهَذَا طريقٌ مباركٌ حيث رأينا من يخدُم الحُجرة الشَّريفة . ثُمَّ ودّعني ، وأرسل إلي جملة من النَّفقة . وَقَالَ أَبُو المُظَفَّر ابن الْجَوْزيّ : إِنَّهُ تُوُفِّي سنة خمس عشرة ، فغلط ، وَقَالَ : كَانَ قد أفنى ملوك خُرَاسَان وما وراء النَّهْر ، وقتل صاحب سَمَرْقَنْد ، وأخْلى البلاد من الملوك واستقلَّ بها ، فَكَانَ ذَلِكَ سببًا لهلاكه . وَلَمَّا نزل همذان كاتب الوزيرُ مؤيد الدين محمد ابن القُمّي نائبُ الوزارة الإمامية عن الخليفة عساكر خوارزم شاه ، ووعدهم بالبلاد ، فاتفقوا مَعَ الخطا عَلَى قتله ، وبَعَثَ القُمّي إليهم بالْأموال والخيول سرًّا ، فَكَانَ ذَلِكَ سببًا لوهنه ؛ وعلم بذلك ، فسار من همذان إلى خُرَاسَان ونزل مَرْو ، فصادف في طريقه الخيول والهدايا والكُتب إلى الخطا ، وكان معه منهم سبعون ألفًا ، فلم يمكنه الرجوع
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 516 | الذهبي / بشار عوّاد معروف