تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
سمعتُ الإِمَام أَبَا إِبْرَاهِيم محاسن بن عَبْد الملك التَّنُوخِيّ يَقُولُ : كَانَ الشَّيْخ العماد جوهرة العَصر . قَالَ الضِّيَاء : أعرف وَأَنَا صغيرٌ أَنَّ جميعَ مَنْ كَانَ في الجبل يتعلَّم القرآن كَانَ يقرأ عَلَيْهِ ، وخَتَّمَ جماعةً من أصحابنا ، وَكَانَ لَهُ صبر عظيم عَلَى من يقرأ عَلَيْهِ . سَمِعْتُ بعضهم يَقُولُ : إِنَّ مَنْ قرأ عَلَى الشَّيْخ العِماد لَا ينسى الختمة أبدًا . وَكَانَ يتألّف النَّاس ، ويلطُف بالغُرباء والمساكين ، حَتَّى صار من تلاميذه جماعةٌ من الْأكراد والعرب والعجَم ، وكان يتفقّدهم ويطعمهم ما أمكنه . ولقد صحبه جماعةٌ من أنواع المذاهب ، فرجعوا عن مذاهبهم لِما شاهدوا منه . وَكَانَ سخيًا جوادًا ، بيته مأوى النَّاس ، وَكَانَ ينصرف كل ليلة إلى بيته من الفقراء جماعة كبيرة . وَكَانَ يتفقد النَّاس ويسألُ عن أحوالهم كثيرًا ، ويلقاهم بالبِشر الدائم . وَكَانَ من إكرامه لأصحابه يظنّ كلُّ أحدٍ أَنَّ ما عنده مثله ، من كثرة ما يُكرمه ، ويأخذ بقلبه . وَكَانَ يبعث بالنّفقة سرًّا إلى النَّاس ، فعل ذَلِكَ كثيرًا . سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن حسن بن مُحَمَّد الهَكّارِيّ المُقْرِئ بحَرّان يَقُولُ : رأيتُ في النّوم قائلًا يَقُولُ لي : العماد - يعني إِبْرَاهِيم بن عَبْد الواحد - من الْأبدال . فرأيته خمس ليالٍ كذلك . قَالَ الضِّيَاء : وقد سمعتُ خلْقًا من النَّاس يمدحونه بالصلاح ، والزُّهد ، والوَرَع ، ولا يشكُّون أَنَّهُ من أولياء اللَّه وخاصّته ، ومن الداعين إلى محبته وطاعته . سَمِعْتُ الزاهد أَحْمَد بْن سلامة بْن أَحْمَد بْن سَلمان الحرّاني ، قال : حَدَّثَنِي الشَّيْخ خليفة بن شُقير الحَرَّانيّ - وَكَانَ من أعبد أهل زمانه ؛ كَانَ يصلي من بُكرة إلى العَصْر ، وَكَانَ يقوم طول الليل - قَالَ : مضيت مرَّةً إلى زيارة القُدس عَلَى رِجليَّ ، فوصلت وَأَنَا جائع ، فنمت ، فَإِذَا رجل يوقظني ، فَإِذَا رجل ومعه طبيخ ، فَقَالَ : اقعد كلْ ! فَقُلْتُ : كيف آكل ، وَأَنَا لَا أعلم من أَيْنَ هُوَ ؟ فَقَالَ : هُوَ حلال ، وما عملته إِلَّا لأجلك . فأكلتُ ، ثُمَّ جاءني مرَّةً ثانية فَقَالَ : جاءني أربعة رجال فقالوا : جزاك اللَّه خيرًا ، حيث أوصلت المعروف إلى أهله ،