تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الفُقراء ويطعمهم ، ويبذل لهم نفسه ، ويتواضع لهم . وكان من أكثر الناس تواضعاً واحتقاراً لنفسه ، وخوْفًا من اللَّه ، وما أعلم أنني رَأَيْت أشدّ خوفًا منه . وَكَانَ كثير الدُّعاء والسؤال لله ، وَكَانَ يطيل الرُّكوع والسجود بقصد أن يقتدي بِصَلاةِ رَسُول اللَّه صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، وَلا يقبل من أحد يعذله في ذَلِكَ . ونُقلت لَهُ كرامات كثيرة ؛ هَذَا كتبه بخطّه مُوَفَّق الدين . قَالَ الضِّيَاءُ : وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْهُ ، وَلَا أَتَمَّ منها بخشوع وخُضوع ، وحُسن قيام وقعودٍ ؛ قيل : إِنَّهُ كَانَ يُسبّح فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ عَشَراً ، يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ قَدْ أَمَرَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَقَالَ : " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعاذ " ؟ ! فَلَا يَرجع ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِمْ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَمْضِي أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَأْتِي ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَعْ . وَرُبَّمَا رَوَى أَنَّ أَنَسًا قال : لم أرَ أحداً أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْفَتَى ، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : فَحَزَرْنَا فِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ . وَرَوَى ثابت أَنَّ أنسًا قَالَ : أَلَا أصلي بكم صلاة رَسُول اللَّه ؟ قَالَ ثابت : وَكَانَ يصنع شيئًا لَا أراكم تصْنعونه ، كَانَ إِذَا رفع رأسه من الركوع ، انتصب قائمًا حَتَّى يَقُولُ القائل : قد نُسَيّ . وأمّا صلاته ، فَكَانَ يقضي صلوات ، فربما قضى في اليوم والليلة صلوات أيّام عديدة . وسمعت الإمام عبد المحسن بن عبد الكريم المَصْرِيّ يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّيْخ العماد يَقُولُ : فاتتني صلاة العصْر قبل أن أبلغ وقد أعدتها مائة مرة ، وأنا أريد أن أعيدها أَيْضًا . وأمّا صيامه فَكَانَ يصوم يومًا ويفطر يومًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 397 | الذهبي / بشار عوّاد معروف