شمس الدين مُحَمَّدًا قاضي مِصْر ، والعماد أَحْمَد ابن العماد .
وسمعتُ التَّقيّ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغني ، قَالَ : رَأَيْت الشَّيْخ العماد في النّوم عَلَى حِصان ، فَقُلْتُ لَهُ : يا سيدي ، إلى أَيْنَ ؟ قَالَ : أزورُ الْجَبّار .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ الحَسَن بن جَعْفَر الإصبهاني يَقُولُ : رَأَيْت العماد فِي النوم ، فَقُلْتُ : ما فعل اللَّه بك ؟ فَقَالَ : " يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجعلني من المُكرَمين " .
وَسَمِعْتُ الإِمَام الواعظ أَبَا المظفَّر يوسف سِبط الْجَوْزيّ يَقُولُ : لَمَّا كانت الليلة التي دُفن فيها العماد ، رأيته في مكان مُتّسع ، وَهُوَ يرقى في دَرَج عرفات ، فَقُلْتُ : كيف بت ؟ فإني بت أحمل همّك ؟ فأنشدني :
رَأَيْت إلهي حينَ أُنزلْتُ حُفرتي . . . وفارَقْتُ أصحابي وأهلي وجِيرتي
فَقَالَ : جُزيتَ الخيرَ عنّي فإنّني . . . رضيتُ ، فها عَفوي لديكَ ورحمتي
رَأَيْت زمانًا تأمَلُ الفوزَ والرِّضا . . . فوُقِّيت نيراني ولُقِّيت جَنّتي
قَالَ الضِّيَاء : وسمعتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عُبيد بن هَارُون السَّوادي ، صاحب الشَّيْخ العماد وخادمه يَقُولُ : رَأَيْت الشَّيْخ في النوم وَهُوَ ينشد هذه الْأبيات وأنشدنيها .
وَسَمِعْتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عُثْمَان بن حامد بن حسن المَقْدِسِيّ يَقُولُ : رَأَيْت الحقَّ عزَّ وجل في النوم والشيخ العماد عن يمينه ، ووجهه مثل البدْر ، وَعَلَيْهِ لباسٌ ما رأيتُ مثله . أَوْ ما هَذَا معناه .
وَقَالَ أَبُو شامة : شاهدتُ الشَّيْخ العماد مُصلّياً في حلقة الحنابلة مرارًا ، وَكَانَ مُطيلاً لأركان الصَّلَاة ، قيامًا ، وركوعًا ، وسجودًا ، وَكَانَ يصلّي إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب ، وجُدّد المحراب سنة سبع عشرة وستمائة .
قُلْتُ : ثُمَّ جُدّد هَذَا المحراب في سنة ستٍّ وستين .
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّر في " مرآته " : كَانَ الشَّيْخ العماد يحضر مجلسي دائمًا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 402
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٢