أَوْ ما هَذَا معناه . فَقُلْتُ : ومن أنتم ؟ قَالُوا : نَحْنُ أقطاب الْأرض ، فَقُلْتُ : فمن سيِّدكم ؟ قَالُوا : الشَّيْخ العماد المَقْدِسِيّ .
حَدَّثَنِي أَبُو الربيع سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن رَحمة ، قَالَ : كُنْت عند الشَّيْخ العماد في المسجد ، فَكَانَ يوم يُفتح لي بشيء لَا يطعمني شيئًا ، ويوم لَا يُفتح لي بشيء يرسل إليَّ بشيء . وَقَالَ : جرى لي هَذَا كثيرًا .
وَسَمِعْتُ أَبَا موسى عبد الله ابن الحَافِظ عَبْد الغني ، قَالَ : حَدَّثَنِي مكي الشاغوري المؤذِّن ، قَالَ : كنتُ يومًا أمشي خلف العِماد في سوق الكبير ، فَإِذَا صوت طُنبور ، فَلَمَّا وصلنا إلى عند صاحبه ، قَالَ الشَّيْخ : لَا حول ولا قوة إِلَّا باللَّه ، ونفض كُمّه ، فرأيت صاحب الطنبور قد وقع وانكسر الطنبور ، فَقِيلَ لصاحبه : أيش بك أيش جرى عليك ؟ فَقَالَ : ما أدري .
سمعتُ عَبَّاس بن عَبْد الدائم الكَتّاني يَقُولُ : كنتُ يومًا مَعَ العماد في مقابر الشُّهداء ، فرجعنا وَأَنَا خلفه ، فَقُلْتُ في نفسي : اللَّهمَّ إني أحبه فيكَ ، فاجعلني رفيقه في الجنَّة . قَالَ : فالتفتَ إليَّ وَقَالَ : إِذَا لم تكن المحبَّة للَّه فما تنفع شيئًا ، أَوْ كما قَالَ .
تُوُفِّي العماد - رحمة اللَّه عَلَيْهِ - عشاء الآخرة ليلة الخميس السادس عشر من ذي القِعْدَة ، وَكَانَ صلّى تِلْكَ الليلة المغرب بالجامع ، ثُمَّ مضى إلى البيت ، وَكَانَ صائمًا ، فأفطر عَلَى شيءٍ يسير . وَلَمَّا أُخرجت جنازته اجتمع خلقٌ ، فما رَأَيْت الجامع إلا كأنه يوم الْجُمُعة من كثرة الخَلْق ، وصلّى عليه شيخُنا مُوَفَّق الدين . وكان المُعتمِد يطرد النَّاسَ عَنْه ، وإلا كانوا من كَثرة مَن يتبرك بِهِ يخرقون الكَفَن ، وازدحموا حَتَّى كادَ بعض النَّاس أن يهلك ، وخرجَ إلى الجبل خلقٌ كثيرٌ ، وما رَأَيْت جنازة قطُّ أكثر خلْقًا منها ، خرج القُضاة والعُدول ، ومن لَا نعرفُهم . وحُكي عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا جاءه الموت جعل يَقُولُ : " يا حيُّ يا قَيومُ لَا إله إلَّا أَنْتَ ، برحمتك أستغيث فأغِثني " ، واستقبل القبلة ، وتشهّد ، ومات .
قال : وتزوّج أربع نِسوة ، واحدة بعد واحدة ، منهنّ خديجة بنت الشَّيْخ أَبِي عُمَر ، وآخرهن عزيَّة بنت عَبْد الباقي بن عَليّ الدِّمَشْقِيّ ، فولدت لَهُ القاضي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 401
مساهمون: الذهبي
ص٤٠١