تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شمس الدين محمد ، والفخر ابن البخاري ، والشمس محمد ابن الكَمال ، والتّاج عَبْد الوَهَّاب ابن زين الأُمناء ، وآخرون . قَالَ الضِّيَاء : كَانَ لَيْسَ بالآدَم كثيرًا ، ولا بالطويل ، ولا بالقصير ، واسع الجَبهة ، مفروق الحاجبين ، أشْهل العينين ، فيهما اتّساع ، قائم الْأنف ، يجزُّ شَعره من عند أذنيه ، وَكَانَ في بصره ضَعف . سافر إلى بَغْدَاد مرَّتين ؛ الْأولى في سنة سبعٍ وستين صُحبة الموفَّق ، بعد أنْ حَفِظ القرآن ، وغيره ، وَقِيلَ : إِنَّهُ حفظ " الغريب " للعُزيري ، وحفظ " الخِرقي " ، وألقى الدّروس من تفسير القرآن ، ومن " الهداية " . واشتغل بالخِلاف عَلَى ناصح الإِسْلَام ابن المنِّي ، وقد شاهدتُهُ يُناظر غير مرة . وسافر سنة إحدى وثمانين في صُحبة ابن أخيه العزّ ابن الحَافِظ . وَكَانَ عالمًا بالقراءات ، والنَّحْو ، والفرائض . وقرأ القراءات عَلَى أَبِي الْحَسَن عَليّ بْن عساكر البَطائحي ، وأقرأ بها ، وصنّف الفروق في المسائل الفقهية ، وصنّف كتابًا في الْأحكام لم يتمَّه . وَكَانَ من كثرة اشتغاله وأشغاله لَا يتفرّغ للتّصنيف ، وَكَانَ لَا يكاد يفتر من الإشغال إمّا بإقراء القرآن ، أَو الْأحاديث ، أَوْ بإقراء الفقه ، والفرائض . وأقام بحَرَّان مُدَّة ، فانتفعوا بِهِ . وَكَانَ يشغل بالجبل إِذَا كَانَ الإِمَام موفّق الدين في المدينة ، فَإِذَا صعِد الموفّق نزل هُوَ ، فأشغل في المدينة . وَسَمِعْتُ الموفّق يَقُولُ : ما نقدر نعمل مثل العماد . كَانَ يتألف النَّاس ويُقرّبهم ، حَتَّى أَنَّهُ ربّما كرَّرَ عَلَى إِنْسَان كلمات يسيرة من سَحَرٍ إلى الفجر . قَالَ الضِّيَاء : وَكَانَ يكون في جامع دمشق من الفجْر إلى العِشاء لَا يخرج إِلَّا لِما لَا بُدّ لَهُ منه ، يقرئ النَّاس القرآن ، والعِلم ، فَإِذَا لم يتفق لَهُ من يشتغل عَلَيْهِ ، اشتغل بالصلاة . فسألت مُوَفَّق الدين عَنْهُ ، فَقَالَ : كَانَ من خيار أصحابنا ، وأعظمهم نفعًا ، وأشدّهم وَرَعاً ، وأكثرهم صَبراً عَلَى تعليم القرآن ، والفقه . وَكَانَ داعيةً إلى السُّنة وتعلُّم العلم والدين . وأقام بدمشق مُدَّة يعلّم