تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
عَنْهُ : كنتُ في مجلس القاضي الفاضل ، فدخل فرُّوخ شاه ، فجرى ذكر شرح بيت من " ديوان " المتنبي ، فذكرت شيئًا فأعجبه ، فسأل القاضي عني ، فَقَالَ : هَذَا العلّامة تاج الدين الكِنْدِيّ ، فنهض فرُّوخ شاه ، وأخذ بيدي ، وأخرجني معه إلى منزله ، ودام اتصالي بِهِ . قَالَ : وَكَانَ الملك المعظَّم يقرأ عَلَيْهِ دائمًا ؛ قرأ عَلَيْهِ " كتاب " سِيبَوَيْه نصًا وشَرحًا ، وكتاب " الحماسة " ، وكتاب " الإيضاح " وشيئًا كثيرًا ، وَكَانَ يأتي من القلعة ماشيًا إلى دار تاج الدين بدرب العَجَم والمجلَّد تحت إبطه . وحكى ابن خَلِّكان أَنَّ الكِندي قَالَ : كنتُ قاعدًا عَلَى باب أَبِي محمد ابن الخَشَّاب النَّحْوِيّ ؛ وقد خرجَ من عنده أَبُو الْقَاسِم الزَّمخشري وَهُوَ يمشي في جاون خَشَب لأن إحدى رجليه كانت سقطت من الثلج . ومن شعر الكِندي : دعِ المُنّجمَ يكبو في ضَلالته . . . إن ادّعى عِلم ما يجري بِهِ الفَلَكُ تفرّد الله بالعِلم القديم فلا ال . . . إنسان يشركُه فيهِ ولا الملَكُ أعدّ للرزقِ من إشراكه شركًا . . . وبئستِ العُدّتان : الشِّرك والشَّرْكُ وَلَهُ : أرى المرءَ يهوى أنْ تَطول حياتُهُ . . . وفي طولها إرهاقُ ذُلٍّ وإزهاقُ تمنيتُ في عصر الشَّبيبة أنّني . . . أُعمَّر والْأعمارُ لَا شك أرزاقُ فَلَمَّا أتى ما قد تمنَّيت ساءني . . . من العُمْر ما قد كنتُ أهوى وأشتاقُ يُخيِّل لي فِكري إِذَا كنتُ خاليًا . . . رُكوبي عَلَى الْأعناق والسّيرُ إعناقُ ويُذكِرني مَرّ النسيم ورَوْحه . . . حفائرَ يعلُوها من الترب أطباقُ وها أَنَا في إحدى وتسعينَ حجَّةً . . . لها فيَّ إرعادٌ مَخوفٌ وإبراقُ يقولون : تِرياقٌ لمثلك نافعٌ . . . وما ليَ إِلَّا رحمةَ اللَّه تِرياق وَلَهُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 368 | الذهبي / بشار عوّاد معروف