تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قَالَ ابن النَّجَّار : أسلمه أَبُوه في صغره إلى سِبط الخَيَّاط ، فلقّنه القرآن وجوّد عَلَيْهِ ، ثُمَّ حفّظه القرآن وَلَهُ عشر سنين . إلى أن قَالَ : تفرّد بأكثر مَرْويّاته ، سافر عن بَغْدَاد سنة ثلاثٍ وأربعين ، ودخل همذان فأقام بها سنين يتفقه عَلَى مذهب أَبِي حنيفة عَلَى سعْد الرَّازِيّ بمدرسة السُّلْطَان طُغرل . ثُمَّ إن أَبَاه حجّ سنة أربعٍ وأربعين فمات في الطريق ، فعاد أَبُو اليُمن إلى بَغْدَاد ، ثم توجّه إلى الشام ، واستوزره فرخ شاه ، ثُمَّ بعده اتصل بناحية تقيّ الدين عُمَر صاحب حماة ، واختص بِهِ وكثُرت أمواله . وَكَانَ المعظَّم يقرأ عَلَيْهِ الْأدب ، ويقصده في منزله ، ويعظّمه . قرأتُ عَلَيْهِ كثيرًا ، وَكَانَ يصلني بالنفقة . ما رَأَيْت شيخًا أكمل منه فضلًا ولا أتم منه عقلًا ونُبلًا وثقةً وصِدقًا وتحقيقًا ورزانة ، مَعَ دماثة أخلاقه . وَكَانَ مَهيبًا ، وقورًا ، أشبه بالوزراء من العُلَمَاء بجلالته وعلوّ منزلته . وَكَانَ أعلم أهل زمانه بالنحو ؛ أظنه يحفظ " كتاب " سيبوَيْه . ما دخلت عَلَيْهِ قط إلا وهو في يده يطالعه ، في مجلدٍ واحدٍ رفيع ، فَكَانَ يقرأها بلا كُلفة وقد بلغ التسعين . وَكَانَ قد مُتّع بسمعه وبصره وقوته . وَكَانَ مليح الصّورة ، ظريفًا ، إِذَا تكلم ازداد حلاوةً ، وَلَهُ النّظم والنّثر والبلاغة الكاملة . إلى أن قَالَ : حضرت الصَّلَاة عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو شامة : ورد الكِندي ديار مِصْر ، يعني في سنة بضعٍ وستين وخمسمائة ، قَالَ : وَكَانَ أوحد الدَّهْر ، فريد العصر ، فاشتمل عَلَيْهِ عزّ الدين فرُّوخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب ، ثُمَّ ابنه الْأمجد صاحب بَعلبكّ ، ثُمَّ تردد إِلَيْهِ بدمشق الملك الْأفضل عَليّ ابن صلاح الدين ، وأخوه الملك المُحسن ، وابنُ عمّه الملك المعظَّم عيسى ابن العادل . وقال ضياء الدين ابن أَبِي الحجاج الكاتب