تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ثلاثٍ وستين وخمسمائة ، واستوطن حلب مُدَّة ، وصحب بها الْأمير بدر الدين حسَن ابن الدَّاية النُّوري واليها . وَكَانَ يبتاع الخَليع من الملبوس ويتَّجر بِهِ إلى بَلَد الرُّوم . ثُمَّ نزل دمشق ، وصحِب عزّ الدين فرُّوخ شاه ، واختص بِهِ ، وسافر معه إلى مِصْر ، واقتنى من كُتُب خزائنها عندما أُبيعت . ثُمَّ استوطن دمشق وقصده الناسُ . وَكَانَ ليِّنًا في الرواية معجَبًا بنفسه فيما يذكره ويرويه ، وَإِذَا نوظر جَبّه بالقَبيح ، ولم يكن موفّق القلم ، رَأَيْت لَهُ أشياء باردة . قَالَ : واشتهر عَنْهُ أَنَّهُ لم يكن صحيح العقيدة . قُلْتُ : قوله : لم يكن صحيح العقيدة ، فيه نظر إِلَّا أن يكون أراد أَنَّهُ عَلَى عقيدة الحنابلة ، فاللَّه أعلم . وَقَالَ الموفّق عَبْد اللطيف : اجتمعتُ بالكِندي النَّحْوِيّ ، وجرى بيننا مباحثات . وَكَانَ شيخًا بهيًّا ، ذكيًا ، مُثريًا ، لَهُ جانب من السُّلْطَان ، لكنّه كَانَ معجبًا بنفسه ، مؤذيًا لجليسه . قُلْتُ : لِأَنَّهُ آذاه ولقبه بالمطحن . قَالَ : وجرت بيننا مباحثات فأظهرني اللَّه عَلَيْهِ في مسائل كثيرة ، ثُمَّ إني أهملت جانبه ! وَقَالَ أَبُو الطاهر الْأَنْمَاطِي : تُوُفِّي الكِندي في خامس ساعة من يوم الاثنين سادس شوال ، وصلّى عَلَيْهِ بجامع دمشق بعد صلاة العصر القاضي ابن الحَرَستاني ، وبظاهر باب الفراديس الحُصْري الحَنَفِيّ ، وبالجبل الشَّيْخ الموفَّق ، ودُفن بتُربة لَهُ ، وعُقد العزاء لَهُ تحت النَّسر يومين ، وانقطع بموته إسناد عظيم وكُتُب كثيرة . 144 - سَعِيد بن حمزة بن أَحْمَد بن الحَسَن ، أَبُو الغنائم النِّيلي الكاتب . [ المتوفى : 613 ه - ] وُلِدَ بالنيل من العراق سنة ثماني عشرة وخمسمائة ، وسمع بحكم الاتّفاق من هبة اللَّه بن أَحْمَد الشّبليّ ، وَمُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن الحَرَّاني .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 370 | الذهبي / بشار عوّاد معروف