تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وقُتل خلقٌ من الفريقين وفي التَّتَار أكثر ، فتحيَّز التَّتَر ونزلوا . وضعف المسلمون ، وجاءتهم سفن فعبروا فيها ، وما علموا بما أصاب التَّتَار من القَتْل والجراح ، ولو عرفوا لكدّوا عليهم ، فنازلت التَّتَر غَزْنة وملكوها لوقتها ، فقتلوا وسَبَوا ، ولم يبقوا على أحد ، ثم أحرقوها . وَقَالَ أَبُو شامة : فيها توجّه الملك المُعظم إلى أخيه الملك الْأشرف ، فاجتمع بِهِ بحرّان . ثُمَّ دعاهُ صاحب ماردين ، فبالغ في الخدمة ، وقَدَّم لَهُ تُحَفًا . وزوَّج المُعَظَّم بنتَهُ الواحدة بناصر الدين صاحب ماردين . وفيها جاءت الْأخبار بأنّ التَّتَر قاربوا بَغْدَاد ، فانزعج الخليفةُ ، وأمرَ النَّاس بالقُنوت ، واستخدمَ ، وأنفقَ وحصن البلد . وفي جُمَادَى الآخرة استردَّ المصريون دِمْيَاط من الفرنج . ورجع المُعَظَّم من حَرّان ، وحضر معه الملك الْأشرف بجيشه . قَالَ أَبُو المُظَفَّر : فاجتمعتُ بِهِ وحَرّضته عَلَى نُصرة الإِسْلَام وقلتُ : المُسلمون في ضائقة وَإِذَا أخذت الفرنج الدّيار المصرية ملكوا إلى حضْرَمَوت ، وعفّوا آثار الحرمين وَأَنْتَ تلْعب ؟ ! اجتمعتُ بِهِ بسَلَمْية ، فَقَالَ : ارموا الخيام . فسبقتُه إلى حِمْص وبشَّرت المُعَظَّم ، وأصبحت أطلابُ الْأشرف مارَّة عَلَى حِمْص ، وجاء طلب الْأشرف ، واللَّه ما رَأَيْت أجْمَل منه ولا أحَسْن رجالًا وعُدَّة ، فاتفقا عَلَى أن يدخلا في السَّحَر إلى طرَابُلُس يشوشون عَلَى الفرنج . فأنْطَقَ اللَّه الْأشرفَ فَقَالَ : " يا خوند ! عَوَض ما نَدْخُل السَّاحل وتضعفُ خيلنا ويضيع الوقت ما نروح إلى دِمْيَاط ونستريح " . فَقَالَ المُعَظَّم : قولُ رُماة البُنْدق ؟ قَالَ : نعم . فقبّل المُعَظَّم قدمه . ونام الْأشرف ، فخرجَ المُعَظَّم يصيح : الرحيل إلى دِمْيَاط ، وساقَ إلى دمشق ، وتبعته العساكر ، وانتبه الْأشرف فدخل الحَمّام ، فلم يرَ حول مخيّمه أحدًا ، فأخبروه فسكت ، ثُمَّ سارَ فنزلَ القصير ، فأقام أيَّامًا ثُمَّ عرَض العساكر هُوَ وأخوهُ ،