تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وانقصفَ شبابهُ ولم يُمتع بعد قَتْل أخيه . وفي رجَب كانت وَقْعَة البُرُلُّس ، وكانت وَقْعَة هائلة بين الفرنج والكامل ، قتل الكاملُ منهم عشرةَ آلاف ، وأخذ غنائمهم وخَيْلهم ، وانهزموا إلى دمياط . وفيها عُزل المعتمد عن ولاية دمشق ، وَوُلِّيَ الغرس خليل . وحج فيها المعتمد بالركب ، وحجَّ بركب بَغْدَاد آقباش النَّاصري ، فقُتل بمكة ، وعاد ركبُ العراق مَعَ الشاميين ، وَكَانَ مَعَ آقباش تقليدٌ بإمرة مكةَ لحسن بن قَتَادَة بن إدريس ، لأنَّ أَبَاه ماتَ في وسط العام ، فجاءهُ بعرفات راجحٌ أخو حَسَن وَقَالَ : أَنَا أكبر ولدَ قَتَادَة فَوَلِّني ، وظنَّ حسنٌ أن آقباش قد وَلَّى راجحًا ، فغلَّق مكة ، ثُمَّ نزل آقباش بشُبيكة ، وركب ليسكن الفتنة ويُصلح بين الْأخوين ، فبرز عبيدُ حسن يقاتلونه ، فَقَالَ : ما قصدي القتال . فلم يلتفتوا إِلَيْهِ ، وثاروا بِهِ ، فانهزم أصحابُه وبقي وحده ، فجاء عبدٌ فَعرقَبَ فرسهُ ، فوقع ، فقتلوه ، وحملوا رأسه عَلَى رُمحَ فنُصب بالمَسْعى . وأرادوا نَهب العِراقيّين ، فقامَ المُعتمد في الْأمر ، وخوَّفَ الحَسَن من الكامل والمُعظم . وَكَانَ آقباش قد اشتراه النَّاصر لدين اللَّه وَهُوَ أمرد بخمسة آلاف دينار ، ولم يكن بالعراق أحسنُ منه صورةً ، وَكَانَ عاقِلًا متواضعًا ، وحَزِن عَلَيْهِ الخليفة . خروجُ التَّتَار قَالَ أبو المظفر سبط ابن الْجَوْزيّ : كَانَ أَوَّل ظهورهم بما وراء النَّهْر سنة خمس عشرة ، فأخذوا بُخارى وَسَمَرْقَنْد وقتلوا أهلها ، وحاصروا خُوَارِزْم شاه ، ثُمَّ بعد ذَلِكَ عبروا النَّهْر ، فوجدوا الخطا قد كسروا خوارزم شاه ، فانضم إليهم الخطا وصاروا تبعًا لهم . وَكَانَ خُوَارِزْم شاه قد أبادَ المُلوك من مدن خُراسان ، فلم يجد التَّتَار أحدًا في وجههم ، فطووا البلادَ قتْلًا وسبْيًا ، وساقوا إلى أن وصلوا إلى همذان وقزوين في هذه السنة ، وتوجّهوا إلى أَذْرَبِيجَان . وَقَالَ ابن الْأثير في كامله : لقد بقيتُ مدةً مُعرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها ، كارِهًا لذكرها ، أقدمُ رجلاً وأؤخر أُخرى ، فمن الَّذِي يسهُل عَلَيْهِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 288 | الذهبي / بشار عوّاد معروف