ويعمل له موكباً كالأشراف ، فأعطاه أرجيش ، فتجبر ، وخامَر عَلَى الْأشرف ، وطَلَعَ إلى ماردين ، ثُمَّ قَصد سِنْجار في هذه السنة ، وساعدهُ صاحبُ ماردين ، فسارَ لحربه الملكُ الْأشرفُ ، فدخل ابن المشطوب إلى تلْعَفر ، فأنزله بدرُ الدين لؤلؤ صاحبُ الموصل بالأمان ، وحملهُ معه إلى الموصل ، ثم قيده وبعث بِهِ إلى الأشرف ، فألقاه في الجُبِّ ، فمات بالقملِ والجوع .
وَكَانَ عماد الدين ابن نور الدين صاحب قَرْقيسيا مَعَ الْأشرف ، فكاتب ابنَ المشطوب ، فَعلِمَ الأشرفُ فحَبَسهُ وبعثَ بِهِ مَعَ العَلَم قيصر المعروف بتعاسيف إلى قرقيسيا وعانة ، فعَلَّقه تحت القلعتين وعَذَّبه ، وتسَلّم تعاسيفُ جميع بلاده ، وأراد الْأشرف أن يرميه في الْجُبّ ، فشفع فيه الملك المُعظم ، فأطلقه ، فسار إلى دمشق فأحسن إِلَيْهِ المُعَظَّم ، واشترى بُستان ابن حَيّوس بنواحي العُقيبة ، وبنى فيه قبةً ، وأقام بِهِ إلى أن مات ، ودُفن بالقُبة ، وَهِيَ عَلَى الطريق في آخر عمارة العُقيبة من شماليها بغربٍ .
وفيها تَزَّوج الْأخَوان المنصور إِبْرَاهِيم ، والمسعود أَحْمَد ، ابنا أسد الدين بابنتي الملك العادل ، أُختي الصالح إسْمَاعِيل لأبويه ، وتزوَّج أخوهُما يَعْقُوب بابنة المُعظم ، وتزوج عُمر ابن المُعظم بابنة أسد الدِّين ، ومَهْرُ كلٍّ منهنّ ثلاثون ألف دينار .
ودرس بالعزيزية القاضي ابن الشيرازي .
وفيها عُمِل عزاء شيخ الشيوخ ابن حَمَّوَيْه بجامع دمشق ، فتكلَّم واعظٌ وأنشدَ أبيات ابن سينا : " هبطت إليكَ من المحلّ الْأرفع " . فأنكر القاضي الجمال المَصْرِيّ وَقَالَ : هذه الْأبيات قول زِنْديق ، وأمره بالنُّزول فتعصَّبَ لَهُ جماعةٌ فتمَّمَ ونَزَلَ ، وسَكَّن المُعتمد العصبية بعد أن جُذِبت سكاكين .
ثُمَّ عُزل ابن الشِّيرَازِيّ من العزيزية بالآمديّ .
وفيها قَتَلَ صاحبُ سِنْجار أخاه ، فسارَ الملكُ الْأشرف إليها فأخذَها ، وعوَّض صاحبَها الرَّقَة ، فنزل من سنجار بأهله ، وَهُوَ آخر ملوك البيت الْأتابكي ، ومُدَّة مُلْكهم أربعٌ وتسعون سنةً ، ومات بعد أن تسلَّم الرَّقة بقليلٍ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 287
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٧