تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
الجهاد شاهده ، والأنجاد والأغوار فِي نظر عزمه واحده ، والبيتُ المُقَدَّسُ من فتوحاته ، والمُلك العقيم من نتائج عزماته ، وَهُوَ الَّذِي ملك ملوك الشرق ، وغلَّ أعناقها ، وأسرَ طواغيت الكُفر ، وشد خناقها ، وقَمَعَ عَبَدَةَ الصُّلْبان ، وقطع أصلابها ، وجمع كلمة الْإِيمَان وَعَصَم جنابها ، وقُبِضَ وعدلُه مبسوط ، ووِزْره محطوط ، وعمله بالصلاح منوط ، وخرج منَ الدُّنْيَا وَهُوَ فِي الطاعة الأمامية داخلْ . قَالَ العماد الكاتب : لما تُوُفّي وملكت أولاده كَانَ العزيز عُثْمَان بمصر يقرِّب أصحاب أَبِيهِ ويكُرمهم ، والأفضل بدمشق يفعل بضد ذَلِكَ . وأشار عليه جماعة كالوزير الجزري الذي استوزره ، يعني الضياء ابن الأثير . وفيه يَقُولُ فتيان الشاغوريّ : مَتَى أرَى وزيرَكم . . . وما لَهُ من وزرِ يقلعه اللَّه فذا . . . أوانُ قلْع الجزرِ ومن كتاب فاضلي : أمّا هَذَا البيت ، فَإِن الآباء منه اتفقوا فملكوا ، وأنّ الأبناء منه اختلفوا فهلكوا . قُلْتُ : خلَّف منَ الأولاد صاحب مصر السّلطان الملك الْعَزِيز ، والملك الأفضل عليّ صاحب دمشق ، والملك الظاهر غازي صاحب حلب ، والملك المعز فتح الدين إسحاق ، والملك المؤيد نجم الدين مسعود ، والملك الأعز شرف الدين يعقوب ، والملك الظافر مظفَّر الدّين خضر ، والملك الزاهر مجير الدّين دَاوُد ، والملك المفضل قُطْب الدّين مُوسَى ، والملك الأشرف عزيز الدّين مُحَمَّد ، والملك المحسن ظهير الدّين أَحْمَد ، والملك المعظم فخر الدّين تورانشاه ، والجواد ركن الدّين أيوب ، والغالب نصير الدّين ملك شاه ، وعماد الدّين شاذي . ونُصْرة الدّين مَرْوَان ، والمَنْصُور أَبُو بَكْر ، ومؤنسة زَوْجَة الكامل . هَؤُلَاءِ كلهم عاشوا بعده ، وكان أكثرهم بحلب عِنْد الظاهر ، وآخرهم موتًا تورانشاه ، تُوُفّي بعد أخْذ حلب ، وكان بقلعتها . قَالَ الموفق عَبْد اللطيف : أتيتُ الشام ، والملك صلاح الدّين بالقدس ، فأتيته فرأيته ملكًا عظيمًا ، يملأ العيون روعَةً ، والقلوب محبة ، قريبًا بعيدًا ، سَهْلًا محببًا ، وأصحابه يتشبهون بِهِ ، يتسابقون إِلَى المعروف كَمَا قال الله