تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
سِنان إِلَى الحصون ، وَقُتِلَ منهم مقتلةً عظيمة . قَالَ الصاحب كمال الدّين : وتمكن فِي الحصون ، وانقادوا لَهُ ما لَمْ ينقادوا لغيره ، وتمكن . وأخبرني علي ابن الهوّاريّ أن الملك صلاح الدّين سيَّر إِلَيْهِ رسولًا ، وَفِي رسالته تهديد ، فَقَالَ للرسول : سأريك الرجال الَّذِين ألقاه بهم . وأشار إِلَى جماعةٍ من أصحابه بأن يُلقوا أنفسّهم من أعلى الحصن ، فألقوا نفوسهم فهلكوا . قَالَ : وبلغني أَنَّهُ أحل لهم وطْء أمهاتهم ، وأَخَواتهم ، وبناتهم ، وأسقط عَنْهُمْ صوم رمضان . قَالَ : وقرأت بخط أَبِي غالب بْن الحُصين فِي " تاريخه " : وفيه يعني محرم سنة تسع وثمانين ، هلك سِنان صاحب دار الدعوة النِّزاريَّة بالشام بحصن الكهف . وكان رَجُلًا عظيمًا ، خَفِيّ الكّيْد ، بعيد الهمة ، عظيم المخاريق ، ذا قُدرة عَلَى الإغواء ، وخديعة القلوب ، وكتْمان السّرّ ، واستخدام الطَّغَام والغَفَلَة فِي أغراضه الفاسدة . وأصلُه من قريةٍ من قرى البصرة ، وتُعرف بعُقْر السدف . خَدَم رؤساء الإسماعيلية بالأَلَمَوت ، وراضَ نفسه بعلوم الفلسفة . وقرأ كثيرًا من كُتُب الجدل والمغالطة ، و " رسائل " إخوان الصفا وما شاكلها منَ الفلسفة الإقناعية المشوقة غير المبرهنة . بنى بالشام حصونًا لهذه الطائفة ، بعضها مُسْتَجَدَّة ، وبعضها كَانَتْ قديمة ، فاحتال في تحصيلها وتحصينها ، وتوعير مسالكها . وسالمته الأنام ، وخافته الملوك من أجل هجوم أصحابه عليهم . ودام لَهُ الأمر بالشام نيِّفًا وثلاثين سنة . وسيَّر إِلَيْهِ داعي دُعاتهم من أَلَمُوت جماعةً فِي عدة مِرار ليقتلوه خوفًا منَ استبداده عليه بالرياسة ، فكان سِنان يقتلهم ، وبعضهم يخدعه سِنان ، ويُثنيه عمّا سُير لأجله . قَالَ كمال الدّين : وقرأتُ بخط الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن الفضل الرَّازيّ فِي " تاريخه " قَالَ : حَدَّثَنِي الحاجب معين الدّين مودود أَنَّهُ حضَرَ عِنْد الإسماعيلية سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وأَنَّهُ خلا بسِنان ، وسأله عَنْ سبب كونه فِي هَذَا المكان ، فَقَالَ : إنّني نشأت بالبصرة ، وكان والدي من مقدميها . فوقع هَذَا الْحَدِيث فِي قلبي ، فجرى لي مَعَ إخوتي أمرٌ أحوجني إِلَى الانصراف عَنْهُمْ ، فخرجتُ بغير زاد ولا ركوب ، فتوصَّلتُ حَتَّى بلغت الأَلَمُوت ، فدخلتها وبها