تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
وأمّا نزار ، فَإِن عَمَّتَه خافت منه ، فعاهدت أعيان الدولة عَلَى أن تُولي أخاه الآمر ، وَلَهُ ست سِنين ؛ وخاف نزار فهرب إلى الإسكندرية ، وجَرَت لَهُ أمور ، ثُمّ قُتِلَ بالإسكندرية . وصار أَهْل الألَموت يدعون إلى نزار ، فأخذوا قلعة أخرى ، وتسرع أهل الجبل منَ الأعاجم إلى الدخول فِي دعوتهم ، وبايَنوا المصريين لكونهم قتلوا نزارًا . وبنوا قلعةً ثالثة ، واتَّسَع بلاؤهم وبلادُهم ، وأظهروا شُغُلَ الهجوم بالسكين التي سنها لهم علي اليعقوبي ، فارتاع منهم الملوك ، وصانعوهم بالتُّحَف والأموال . ثُمّ بعثوا داعيًا من دُعاتهم في حدود الخمسمائة أَوْ بعدها إلى الشام ، يُعرف بأبي مُحَمَّد ، فجرت لَهُ أمور ، إلى أن ملك قِلاعًا من بلد جبل السُّمّاق ، كَانَتْ فِي يد النُّصّيْريَّة . وقام بعده سِنان هَذَا ؛ وكان شَهْمًا ، مهيبًا ، وله فحولية ، وذكاء ، وغَور . وكَانَ لا يُرى إلا ناسكًا ، أَوْ ذاكرًا ، أو متخشعا ، أَوْ واعظًا ، كَانَ يجلس عَلَى حَجَر ، ويتكلم كأَنَّه حجر ، لا يتحرَّك منه إلا لسانه ، حَتَّى اعتقد جُهالهم فِيهِ الإلهيَّة . وحصَّل كُتبًا كثيرة . وأمّا صبّاح فَإنَّهُ قرَّر عِنْد أصحابه أن الْإِمَام هُوَ نِزار . فَلَمَّا طال انتظارهم لَهُ ، وتقاضيهم بِهِ قَالَ : إنَّه بَيْنَ أعداء ، والبلاد شاسِعة ، ولا يمكنه السلوك ، وَقَدْ عزم أن يختفي فِي بطنِ حاملٍ ، ويجيء سالمًا ، ويستأنف الولادة . فرضوا بِذَلِك - اللهُم ثبِّت علينا عقولنا وديننا وإيماننا - ثُمّ إنَّه أحضر جاريةً مصرية قَدْ أَحْبَلها وقَالَ : إنَّه قَدِ اختفى فِي بطن هَذِهِ ، فأخذوا يعظمونها ، ويتخشعون لرؤيتها ، ويرتقبون الْإِمَام المنتظَر أن يَخْرُج منها ، فولدت ولدًا ، فسمّاه حَسَنًا . فَلَمَّا تسلطن خُوارزم شاه مُحَمَّد بْن تكش ، واتسع ملْكه ، وفخم أمرُه ، قصد بلاد هَؤُلَاءِ الملاحدة ، وهي قلاع حصينة ، منيعة كبيرة ، يُقَالُ : إنها ممتدَّة إلى أطراف الهند . وَقَدْ حكم عَلَى الملاحدة بعد صبّاح ابنه مُحَمَّد ، ثُمّ بعده الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن صباح المذكور ، فرأى الحسنُ منَ الحزم أن يتظاهر بالإسلام ، وذلك في سنة سبعٍ وستمائة ، فادعى أَنَّهُ رَأَى عليًّا عَلَيْهِ السَّلامَ فِي النوم يأمره أن يُعيد شعارَ الْإِسْلَام منَ الصّلاة والصيام ، والأذان ، وتحريم الخمر . ثُمّ قصَّ المنام عَلَى أصحابه وقَالَ : أليس الدّينُ لي ؟ قَالُوا : بلى . قَالَ : فتارةً أرفع التكاليف ،