342 - سِنان بْن سَلْمان بْن مُحَمَّد ، أَبُو الْحَسَن البصري ، [ المتوفى : 589 ه - ]
كبير الإسماعيلية وصاحب الدعوة النزارية .
كان أديبًا ، فاضلًا ، عاقلا عارفًا بالفلسفة وشئ منَ الكلام والشِّعر والأخبار .
تفسير الدَّعوة النِّزاريَّة
وكانت فِي حدود الثمانين وأربعمائة فيما أحسب ، وهي نسبةٌ إلى نزار بْن المستنصر بالله معد ابن الظاهر علي ابن الحاكم العُبيدي .
وكان نزار قَدْ بايع لَهُ أَبُوهُ ، وبثَّ لَهُ الدُّعاة فِي البلاد بِذَلِك ، منهم صبّاح صاحب الدّعوة . وكان صبّاح ذا سمتٍ ، وذلقٍ ، وإظهارِ نسكٍ ، وَلَهُ أتباعٌ من جنسِه ، فدخل الشّام والسّواحل ، فلم يتمّ لَهُ مراد ، فتوجه إلى بلاد العجم ، وتكَّلم مَعَ أَهْل الجبال والغُتم الْجَهَلة من تِلْكَ الأراضي ، فقصد قلعة المَوْت ، وهي قلعة حصينة ، أهلُها ضِعاف العقول ، فُقَراء ، وفيهم قوة وشجاعة .
فَقَالَ لهم : نَحْنُ قومٌ زُهاد نعبدُ اللَّه فِي هَذَا الجبل ، ونشتري منكم نصف القلعة بسبعة آلاف دينار ، فباعوه إياها ، وأقام بها .
فَلَمَّا قوي استولى عَلَى الجميع . وبلغت عدة أصحابه ثلاثمائة ونيِّفًا .
واتّصل بملك تِلْكَ النّاحية : إن هاهنا قومًا يُفسدون عقائد الناس ، وهم فِي تزيُّد ، ونخافُ من غائلتهم . فَنَهَدَ إليهم ، ونزل عليهم ، وأقبلَ عَلَى سُكره ولّذَّاته . فَقَالَ رجلٌ من قوم صباح اسمه علي اليعقوبي : أَيِّ شيء يكون لي عندكم إنْ أنا كفيتكم مؤونة هَذَا العدو ؟ قَالُوا : يكون لك عندنا ذُكْران . أَيِّ : نذكرك فِي تسابيحنا .
قَالَ : رَضِيتُ . فأمرهم بالنزول منَ القلعة ليلًا ، وقسَّمهم أرباعًا فِي نواحي العسكر ، ورتب معهم طُبُولًا وقَالَ : إذا سمعتم الصّياح فاضْربوا الطُّبول ، ثُمّ انتهز علي اليعقوبي الفرصة من غِرَّة الملك ، وهجم عليه فقتله ، وصاحَ أصحابه ، فقتلَ الخواص عليًّا ، وضَرَب أولئك بالطبول ، فأرجفوا الجيش ، فهجوا عَلَى وجوههم ، وتركوا الخيام بما فيها ، فنُقِل الجميع إلى القلعة ، وصار لهم أموال وأعتاد ، واستفحل أمرهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 871
مساهمون: الذهبي
ص٨٧١