تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
وبالوحدة منَ الكَثْرة ، وبالنّصّ والتّعليم منَ الأدواء والأهواء المختلفة ، وبالحقّ منَ الباطل ، وبالآخرة الباقية منَ الدُّنْيَا الملعونة ، الملعون ما فيها ، إلا ما أُريد بِهِ وجه اللَّه ، ليكون عِلمكم وعملكم خالصًا لوجهه الكريم . يا قوم إنما دنياكم ملعبةٌ لأهلها ، فتزودوا منها للأخرى ، وخير الزّاد التَّقْوى " . إِلَى أن قَالَ : أطيعوا أميركم ولو كَانَ عبدًا حبشيًّا ، ولا تزكُّوا أنفُسكم " . قَالَ كمال الدّين : وكتب سِنان إِلَى سابق الدّين صاحب شَيْزَر يُعزّيه عَنْ أَخِيهِ شمس الدّين صاحب قلعة جَعْبَر : إنّ المنايا لا يطأن بمنسمِ . . . إلا عَلَى أكتاف أَهْل السؤددِ فلئن صبرت فأنت سيد معشرٍ . . . صُبُروا وإنْ تَجْزَعْ فغيرُ مُفندِ هَذَا التّناصُرُ باللّسان ولو أتى . . . غيرُ الحِمام أتاكَ نصري باليدِ وهي لأبي تمام . وقال : ذُكر أن سنانا كتب إِلَى نور الدّين محمود بْن زنكي ، والصحيح أنه إلى صلاح الدّين : يا ذا الَّذِي بقراع السيف هدَّدنا . . . لا قام مصرعُ جنْبي حين تصرعُه قام الحَمَام إِلَى البازيّ يُهددُهُ . . . واستيقظَتْ لأُسُود البَرّ أضبعُه أضحي يسد فم الأفعي بإصبعه . . . يكفيه ما قد تُلاقي منه أصبعه وَقَفْنَا عَلَى تفصيله وجُمله ، وعلمنا ما هدَّدنا بِهِ من قوله وعمله ، ويا لله العَجَب من ذُبابة تطِنّ فِي أُذُن فيل ، وبعوضة تُعد فِي التّماثيل ، ولقد قَالَها قومٌ من قبلك آخرون ، فدمرنا عليهم وما كَانَ لهم ناصرون ، أَلِلْحَقّ تدحضون ، وللباطل تنصرون ؟ ! وسيعلم الَّذِين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون . ولَئْن صدر قولك فِي قطْع رأسي ، وقلْعك لقلاعي منَ الجبال الرّواسي ، فتلك أمانيُّ كاذبة ، وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض ، كَمَا أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض . وإن عُدنا إِلَى الظواهر ، وعدلنا عَنِ البواطن ، فلنا فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوة حَسَنَة : " ما أوُذي نبيٌ ما أُوذيتُ " . وَقَدْ علِمتم ما جرى عَلَى عتُرته