تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
أجاز لها شجاع الذُّهْليّ ، وأبو طَالِب بْن يوسف ، وعُبَيْد اللَّه بْن نَصْر الزّاغونيّ . رَوَت بالإجازة . وتوفيت في رجب . 282 - يَحْيَى بْن حَبَش بْن أميرك . الشهاب السَّهْرُوَرْديّ ، الفيلسوف . [ المتوفى : 587 ه - ] شابٌ فاضل ، متكلّم ، مُناظر ، يتوقّد ذكاء . ذكره ابن أَبِي أُصيبعة فَقَالَ : اسمه عُمَر . كان أوحد فِي العلوم الحكميَّة ، جامعًا لفنون الفلسفة ، بارعًا فِي أصول الفِقه ، مُفْرط الذكاء ، فصيح العبارة ، لَمْ يناظر أحدًا إلا أرْبى عليه ، وكان عِلمه أكثر من عقله . قَالَ فخر الدّين المارْدِينيّ : ما أذكى هَذَا الشّابّ وأفصحه إلا أنّي أخشى عليه لكثرة تهوّره واستهتاره تلافَه . ثُمَّ إن الشهاب السَّهْرُوَرْديّ قدِم الشامَ فناظر فُقهاء حلب ، ولم يُجاره أحدٌ ، فاستحضره الملك الظاهر ، وعقد لَهُ مجلسًا ، فبان فضله ، وبهر علمه ، وحَسُنَ موقعه عِنْد السّلطان ، وقرّبه ، واختصّ بِهِ ، فشنّعوا عليه ، وعملوا محاضر بكُفره ، وسيّروها إلى السّلطان صلاح الدّين ، وخوّفوه من أن يفسد اعتقاد ولده ، وزادوا عليه أشياء كثيرة ، فبعث إلى ولده الملك الظاهر بخط القاضي الفاضل يَقُولُ فِيهِ : لا بد من قتله ، ولا سبيل إِلَى أن يُطلق ولا يُبقى بوجه . فَلَمَّا لَمْ يبْقَ إلا قتْله اختار هُوَ لنفسه أن يُتْرَك فِي بيتٍ حَتَّى يموت جوعًا ، ففُعل بِهِ ذَلِكَ فِي أواخر سنة ست وثمانين بقلعة حلب . وعاش ستًّا وثلاثين سنة . حكى ابن أَبِي أُصيبعة هَذَا الفصل عَنِ السديد محمود بْن زُقَيْقَة . ثُمَّ قَالَ : وحَدَّثَنِي الحكيم إِبْرَاهِيم بْن صَدَقَة أَنَّهُ اجتمع مَعَ الشهاب هُوَ وجماعة ، وخرج من باب الفَرَج إلى الميادين ، فجرى ذِكر السِّيمياء ، فمشى قليلًا وقَالَ : ما أحسن دمشق وهذه المواضع . فنظرنا فإذا من ناحية الشرق جواسق مبيضة كبيرة مزخرفة ، وفي طاقاتها نساء كالأقمار ومغاني ، وغير ذَلِكَ فتعجبنا وانذهلنا فبقينا ساعةً ، وعُدنا إلى ما كنّا نعرفه ، إلا أني عِنْد رؤية ذَلِكَ بقيت