حَدَّثَنِي السديد محمود بْن زُقَيْقَة قَالَ : كَانَ السَّهْرُوَرْديّ لا يلتفت إلى ما يلبسه ، ولا يحتفل بأمور الدُّنْيَا . كنتُ أتمشى أَنَا وَهُوَ فِي جامع ميّافارقين وعليه جُبَّة قصيرة زرقاء ، وعلى رأسه فُوطة ، وَفِي رِجليه زرْبول ، كأَنَّه خربنْدا .
وللشهاب شِعْر رائق حَسَن ، وَلَهُ مصنفات منها كتاب " التّلويحات اللّوحيَّة والعرشيَّة " ، وكتاب " اللَّمْحَة " ، وكتاب " هياكل النور " ، وكتاب " المعارج " وكتاب " المطارحات " ، وكتاب " حكمة الإشراق " .
قُلْتُ : سائر كتبه فلسفة وإلحاد . نسأل اللَّه السلامة فِي الدّين .
قُتل سنة سبعٍ وثمانين .
وذكره في حرف الياء ابن خَلِّكان ، فسماه كَمَا ذكرنا ، وأنه قرأ الحكمة والأصول عَلَى مجد الدّين الْجِيليّ شيخ الفخر الرَّازيّ بَمَراغة ، وقَالَ : كَانَ شافعيّ المذهب ، وَلَهُ فِي النَّظْم والنَّثْر أشياء ، ولقّبوه المؤيّد بالملكوت .
قَالَ : وكان يُتَّهم بانحلال العقيدة والتعطيل ، ويعتمد مذهب الحكماء المتقدمين ؛ اشتهر ذَلِكَ عَنْهُ ، وأفتى علماء حلب بإباحة دمه . وكان أشدهم عليه زين الدّين ، ومجد الدّين ابنّي جَهْبَل .
ابن خَلَّكان قَالَ : قَالَ السيفُ الآمِديّ : اجتمعت بالسَّهْرُوَرْديّ بحلب ، فرأيته كثير العِلم ، قليل العقل . قَالَ لي : لا بُد أن أمِلك الأرض . رأيتُ كَأَنِّي قَدْ شرِبتُ ماء البحر . فقلتُ : لعلّ هَذَا يكون اشتهار العِلم وما يناسب هَذَا ، فرأيته لا يرجع . ولما أن تحقق هلاكه قَالَ :
أرّى قدمي أراقَ دمي . . . وهانَ دمي فها نَدَمي
قَالَ ابن خَلِّكان : حَبَسه الملك الظاهر ، ثُمَّ خنقه فِي خامس رجب سنة سبع .
وقال بهاء الدين ابن شدّاد : قُتِلَ ثُمَّ صُلب أيّامًا .
وقَالَ : أُخرج السَّهْرُوَرْديّ ميّتًا فِي سَلْخ سنة سبعٍ منَ الحبس ، فتفرَّق عَنْهُ أصحابه .
وَقَدْ قرأتُ بخط كاتب ابن ودّاعة أن شيخنا محيي الدّين ابن النحاس
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 846
مساهمون: الذهبي
ص٨٤٦