تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
متوجِّهًا إلى الحرب ، فكُسر وأُسر كثيرٌ من أصحابه ، فظنّ أنّ ذَلِكَ بدعوة الشَّيْخ ، فجاء وقبل يديه ، وسأله العفو . وكان تقي الدّين عُمَر ابن أَخِي صلاح الدّين لَهُ مواضع يباعُ فيها المزرُ . فكتبَ ورقةً إلى صلاح الدّين فيها : إن هَذَا عُمَر لا جَبَره الله يبيع المِزْر . فسيرها إلى عُمَر وقَالَ : لا طاقة لنا بهذا الشَّيْخ فارْضِهْ . فركب إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ حاجبه ابن السّلّار : قفْ بباب المدرسة وأسبقك . فأُوطئ لك . فدخل وقَالَ : إن تقي الدين يسلم عليك . فقال : لا تقل تقي الدين بل شقي الدّين لا سلّم اللَّه عليه . قَالَ : إنَّه يعتذر ويقول : لَيْسَ لي موضعُ يباع فِيهِ المِزْر . فَقَالَ : يكذب . فَقَالَ : إنْ كَانَ هناك موضع مزرٍ فأرِناه . فَقَالَ : ادنُ . وأمْسَكَ ذُؤابتيه وَجَعَل يلطم عَلَى رأسه وخدَّيه ويقول : لستُ مزارًا فأعرف مواضع المِزْر ، فخلّصوه من يده ، فخرج إلى تقيّ الدّين وقال : سلمتُ وفّدّيتك بنفسي . وعاش هَذَا الشَّيْخ عُمره لَمْ يأخذ دِرهمًا من مال الملوك ، ولا أكل من وقف المدرسة لُقمةً ، ودُفن فِي الكساء الَّذِي صحِبه من خُبوشان . وكان بمصر رَجُل تاجر من بلده يأكل من ماله . وكان قليل الرُّزْءِ ، لَيْسَ لَهُ نصيب فِي لذّات الدُّنْيَا . ودخل يومًا القاضي الفاضل لزيارة الشّافعيّ ، فوجده يُلقي الدّرس عَلَى كُرسي ضيّق ، فجلس عَلَى طرفه وجّنْبه إلى القبر ، فصاح به : قم قم ظهرك إلى الْإِمَام . فَقَالَ : إنْ كنتُ مُسْتَدْبِرُهُ بقالبي فأنا مستقبله بقلبي ، فصاح فِيهِ أخرى وقَالَ : ما تعبّدنا بهذا . فخرج وَهُوَ لا يعقِل . تُوُفّي فِي ذِي القعدة . 280 - محمود بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ، الفقيه أَبُو القاسم القزْوينيّ ، الشافعي ، الواعظ . [ المتوفى : 587 ه - ] ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، وحدَّث بمصر عَنْ أَبِي شجاع عُمَر بْن محمد البسطامي ، وأبي القاسم ابن عساكر ، والسِّلَفيّ . ودرّس بمشهد الْحُسَيْن مدَّةً . ووعظ . وتوفي في صفر . 281 - نور العين بِنْت أَبِي بَكْر بْن أَحْمَد بْن أَبِي اللّيات الحربيَّة البغداديَّة . [ المتوفى : 587 ه‍ ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 843 | الذهبي / بشار عوّاد معروف