تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
وقُتل منَ المسلمين نحو عشرة أنفس فقط . وكان يومًا مشهودًا حاز فضله المصريون . وجاءت الأخبار منَ الغد بموت ملك الألمان ، وبالوباء فِي أصحابه ، وتباشر المسلمون ، وفرحوا بنصر اللَّه ، فجاءت الفِرَنج نجدةٌ كبيرة لَمْ تكن فِي حسْبانهم مَعَ ملكهم كنْدهري ، وجاءتهم أموال كثيرة وميرة وأسلحة ، فقويت نفوسهم . وأنتنت منزلة المسلمين بريح القتلى ، فانتقل صلاح الدّين ، إلى الخرُّوبة فِي السابع والعشرين من جُمادى الآخرة ، كَمَا انتقل عام أول . وقلَّت الأقوات بعكا ، فبعث السّلطان إلى متولي بيروت فجهَّز بُطْسة عظيمة ، وألبس الرجال لُبس الفِرَنج ، ورفعوا الصُّلبان بالبطْسة ، فوصلت إلى عكّا ، فلم يشك الفِرَنج أنّها لهم ، ولم يتعرضوا لها ، فلما حاذت ميناء عكا ودخلت ندمت الفرنج ، وانتعش المسلمون . وَفِي شوال خرجت الفِرَنج من وراء خنادقهم فِي أكمل أُهبة وأكثر عدد ، فالتقاهم السّلطان فِي تعبئةٍ حسنةٍ ، فكان أولاده فِي القلب ، وأخوه الملك العادل فِي الميمنة ، وابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر ، وصاحب سِنْجار عماد الدّين في الميسرة . واتفق للسلطان قولنج كان يعتريه ، فنُصبت لَهُ خيمة عَلَى تل ، فرأى الفِرَنج ما لا قِبَل لهم بِهِ فتقهقروا . قَالَ ابن الأثير : لولا الألم الَّذِي حدث لصلاح الدّين لكانت هِيَ الفيصل ، وإنما للَّه أمر هُوَ بالِغُه . فلما دخل الفرنج خنادقهم ، ولم يكن لهم بعدها ظهور منه ، عاد المسلمون إلى خيامهم وَقَدْ قتلوا منَ الفِرَنج خلقًا يومئذٍ . إلا أن فِي الثالث والعشرين من شوال تعرَّض عسكر منَ المسلمين للفرنج ، فخرج إليهم أربعمائة فارس فناوشوهم القتال وتطاردوا ، فتبعهم الفِرَنج ، فخرج كمين للمسلمين عليهم فلم يفلت منهم أحد . واشتدّ الغلاء عَلَى الفِرَنج ، وجاء الشِّتَاء ، وانقطعت مادة البحر لهيجه ، ولولا أن بعض الجهال كانوا يجلبون إليهم الغلات لأن الغرارة بلغت عندهم ألف دِرْهَم ، لكانوا هلكوا جوعًا . وأرسل أَهْل عكّا يشكون الضَّجَر والسّآمة ، فأمر السّلطان بإخراجهم ،