تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
الرملة جريدةً ، وجرت بَيْنَ المسلمين وبين الفِرَنج عدة وقعات صِغار فِي هَذِهِ الأيام ، فِي سائرها يكون الظَّفَر للمسلمين . ثُمَّ دخل صلاح الدّين القدس لكثرة الأمطار ، وتقدمت الفِرَنج إلى النطرون عَلَى قَصدْ بيت المَقْدِس . واشتد الأمر ، وجرى بينهم وبين يَزَك المسلمين عدة وقعات . وجدّ صلاح الدّين فِي تحصين القدس بكل ممكن ، حتى كان ينقل الحجارة عَلَى فرسه بنفسه . ومما جرى أن ملك الأنكتير ركب بالفرنج فِي البحر ، فركب السّلطان فِي البر لقتالهم . فأحضر الفرنج جماعة من أسارى المسلمين ، فقتلوهم صبرًا ، فحمل المسلمون عليهم وأزالوهم عَنْ مواقفهم ، وقتلوا منهم جماعة ، واستشهد من المسلمين جماعة . ثمّ تصرف السّلطان فِي المال المقرَّر ، فَلَمَّا دخل شعبان رحلت الفِرَنج بخيلهم ورَجْلهم ، فعرف السّلطان أن قصدهم عسقلان ، فرحل بالجيش في قبالتهم ، وبقي يَزَكُ المسلمين يقاتلونهم فِي كُلّ مرحلة . ثُمَّ كَانَتْ بينهم وبين السّلطان وقعة نهر القَصَب ، استشهد فيها أياز الطويل وكان أحد الأبطال . ثُمَّ كَانَتْ وقعة أَرْسُوف ، فكانت الدبرة على الفرنج خذلهم اللَّه . ووصل السّلطان إلى عسقلان فأخلاها ، وشرع فِي هدمها فِي أثناء شعبان . ثُمَّ رحل إلى الرملة ، فأمر بتخريب حصنها ، وتخريب لُدّ ، ثُمَّ مضى جريدةً إلى القدس زائرا وعاد . أَنْبَأَنَا ابن البُزُوريّ ، قَالَ : فِي ربيع الأول حضر عَبْد الوهَّاب الكردي السّارق قلعة الماهكيّ مصفَّدًا بالحديد ، فرحمه الخليفة وخلع عليه وأُعطي كوسات وأعلامًا ، وأقطع الدينور . وَفِي جُمادى الأولى عُزل عَنِ أستاذ دارية الخلافة عَلِيّ بْن بختيار ، وولي جلال الدّين عبيد اللَّه بن يونس . وَفِي جُمادى الآخرة عدا بركة الساعي من تكريت إلى بغداد فِي يومٍ ولم يُسبق إلى هَذَا ، وحصل لَهُ خِلَع ومال طائل . وَفِيه رُتب الْمَوْصِلِيّ النَّصْراني جاثليق النَّصارى ، وخُلع عليه بدار الوزارة ، وقُرئ عهده فِي كنيسة درب دينار . وفي شوال خرج العسكر الخليفتي مع مؤيد الدّين ابن القصّاب نائب