تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
الأجوبة إلى ابن رُزيك الَّذِي فِي أتباع مولانا مائة مثله ، مترجمة بمعظِّم أمره ، وملتزِم شكره . هَذَا والصّالح يتوقَّع أن يأخذ ابن عَبْد المؤمنَ البلاد من يديه ، ما هُوَ أن يهرب مملوكان طريدان مِنَّا فيستوليان عَلَى أطراف بلاده ، ويصل المشار إِلَيْهِ بالأمر من مَرّاكُش إلى القيروان ، فيلقاهم فيُكسر مرة ويتماسك أخرى وأُعلم نجم الدّين بِذَلِك فأمسك مقدار عشرة أيام . ثُمَّ أنفذ نجم الدّين إِلَيْهِ عَلَى يد ابن الجليس بأن الهدية أُشير عليه بأن لا يستصحبها ، وإن استصحبها تكون هدية برسم مَن حواليه ، وأنَّ الكتاب لا يأخذه إلا بتصريح أمير المؤمنين ، وأن السّلطان - عز نصرُه - رسم بِذَلِك ، والملك العادل بأن لا يشير إلا بِذَلِك ، وأَنَّهُ إذا لقي القوم خاطبهم بهذه التحية عَنِ السّلطان من لسانه ، فأجابه المملوك بأن الخطاب وحده يكفي ، وطريق جحدنا له ممكن ، وإن الكتابة حجة تقيد اللسان عَنِ الإنكار ، فلا ينبغي . ومتى قُرئت عَلَى منبر الغرب جُعلنا خالعين شاقين عصا المسلمين ، مطيعين مَن لا تجوز طاعته ويفتح باب يعجز موارده عَنِ الإصدار ، بل تمضي وتكشف الأحوال ، فإنْ رَأَيْت للقوم شَوْكة ، ولنا زبدة ، فِعدْهم بهذه المخاطبة ، واجعل كلما نأخذه ثمنًا للوعد بها خاصة فامتنع وقَالَ : أَنَا أقضي أشغالي ، وأتوجه للإسكندرية ، وأنتظر جواب السّلطان ، وإلى أن أنجز أمر الموكب وأمر الركاب ، فسيَّر المملوك النسخة فَإِن وافقت فيتصدَّق المولى بترجمة يلصقها عَلَى ما كتبه المملوك ، ويأمر نجم الدّين بتسلم الكتاب ، مَعَ أن ابن الجليس حدَّثه عَنْهُ أَنَّهُ ممتنع منَ السفر إلا بالمكاتبة بها . فأما الَّذِي يترجم بِهِ مولانا فيكون مثل الَّذِي يُدعى بِهِ عَلَى المنبر لمولانا ، وَهُوَ الفقير إلى اللَّه تَعَالَى يوسف بْن أيوب . وَإِذَا كتب إليهم ابن رُزّيك منَ السيد الأجَلّ ، الملك الصالح ، قُبح أن يكتب إِلَيْهِ مولانا الخادم . وهذا مبلغ رأي المملوك وَقَدْ كتبت النسخة ، ولم يبق إلا تلك اللفظة ، وليست كتابة المملوك لها شرطًا ، والمملوك وعقبه مستجيرون بِاللَّه ، ثُمَّ بالسلطان من تعريضهم لكدر الحياة ، ومعاداة مَن لا يُخفى عَنْهُ خبر ، ولا تُقال بِهِ عَثْرَة . والكُتّاب الذين يشتغلون بتبييض النسخة موجودون ، فينوبون عَنِ المملوك " .