تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
ومن كتاب له إلى السّلطان : " تبرَّم مولانا بكثرة المطالبات ، لا أخلاه اللَّه منَ القُدْرَة عليها ، وهنيئًا لَهُ . فاللَّه تَعَالَى يطالبه بحفظ دينه ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يطالبه بحفظ حسن الخلافة فِي أمّته ، والسَّلَف يطالبونه بمباشرة ما لو حضروه لما زادوا عَلَى ما يفعله المولى ، وأهل الحزب يطالبونه بالذَّهب والفِضَّة والحديد ، والرعيَّة تطالبه بالأمن فِي سربهم ، والاستقامة فِي كسْبهم ، والسلامة فِي سُبُلهم ، ونفسه الكريمة تطالبه بالجنَّة ، فهل عدم منَ اللَّه نُصرة ؟ أم هَلِ استمرَّت بِهِ عُسرة ؟ أم هَلْ تمَّت عليه لعدوه كرَّة ؟ هل بات إلا راجيًا ؟ هل أصبح إلا راضيًا " ؟ إلى أن قَالَ : والمشهور أن ملك الألمان خرج فِي مائتي ألف ، وأَنَّهُ الآن فِي دون خمسة آلاف . قُلْتُ : وأُنبئِت عَنِ العماد الكاتب قَالَ : ووصلت فِي مراكب ثلاثمائة إفرنجيَّة من ملاحِهِم الزَّوَاني قَدْ سَبَلْنَ أنفسهن لعسكر الفِرَنج تغريةً لإسعاف الشباب من كُلّ تائقةٍ شائقة ، مائقةٍ رائقة ، رامقة مارقة ، تميس كأنها قضيب ، وتزينت وعلى لبها صليب ، فتحنَ أبواب الملاذ ، وسَبَلنَ ما بَيْنَ الأفخاذ " . وفيها في المحرَّم خرجت جيوش بغداد ، ومقدمها نجاح الشرابي إلى دقُوقًا لقتال الملك طُغرل ، فوجدوه بعد أيام أدخل ولده ابن سبْع سِنين ، يطلب العفو لأبيه ، فعفا عنه . وأنبأنا ابن البُزُوري قَالَ : فِي ربيع الأوّل وُلدت امْرَأَة ابنين وبنتين فِي جوفٍ واحد . وَفِي جُمادى الآخرة فِي العشرين منه خرجت جيوش الفِرَنج من وراء خنادقهم ، وحملوا عَلَى الملك العادل والمصريين فالتقوهم ، واشتد القتال ، فتقهقر المصريون ، ودخل الفِرَنج خيامهم ونهبوها ، فكرَّ المصريون عليهم فقاتلوهم بَيْنَ الخيام ، وذهبت فرقة منَ المسلمين ، فوقفت عَلَى فم الخندق تمنع من يَخْرُج مددًا ، وأخذت الفِرَنج السُّيُوفُ من كُلّ ناحيةٍ ، فَقُتِلَ منهم مقتلة عظيمة فوق العشرة آلاف ؛ وقيل : ثمانية آلاف ؛ وأقل ما قِيلَ خمسة آلاف .