تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
قِيلَ : إنهم مائتا ألف وستون ألفًا تريد الْإِسْلَام والبلاد . قُلْتُ : كَانَ هلاك هَذِهِ الأمة منَ الآيات العظيمة المشهورة . وكان الحامل لخروجهم من أقصى البحار أخْذُ بيت المَقْدِس من أيديهم . قَالَ ابن واصل : وصل إلى السّلطان كتاب كاغيكوس الأرمني صاحب قلعة الروم ، وَهُوَ للأرمن كالخليفة عندنا ، نسخة الكتاب : " كتاب الداعي المخلص الكاغيكوس : فَمَا أطالع بِهِ مولانا ومالكنا السّلطان الملك الناصر ، جامع كلمة الْإِيمَان ، رافع علم العدل والإحسان ، صلاح الدنيا والدين ، من أمر ملك الألمان ، وما جرى لَهُ ، فَإنَّهُ خرج من دياره ، ودخل بلاد الهنْكر غصْبًا ثُمَّ دخل أرض مقدَّم الروم ، وفتح البلاد ونهبها ، وأخذ رهائن ملكها ، ولَدَه وأخاه ، وأربعين نَفَرًا من جُلَسائه ، وأخذ منه خمسين قنطارًا ذهبًا ، وخمسين قنطارًا فضة ، وثياب أطلس مبلغًا عظيمًا ، واغتصب المراكب ، وعدَّى بها إلى هَذَا الجانب ، يعني فِي خليج قسطنطينية ، قال : إلى أن دخل إلى حدود بلاد قَلِج أرسلان ، ورد الرهائن ، وبقي سائرًا ثلاثة أيام ، وتُرْكمان الأوج يَلْقوْنه بالأغنام والأبقار والخيل والبضائع ، فتداخَلَهم الطَّمع وتجمَّعوا لَهُ من جميع البلاد ، ووقع القتال بَيْنَ التُّرْكمان وبينهم ، وضايقوه ثلاثة وثلاثين يومًا وَهُوَ سائر . ولما قرب من قونية جمع ابن قَلِج أرسلان العساكر ، فضرب معه المصاف ، فكسره ملك الألمان كسرة عظيمة ، وسار حَتَّى أشرف عَلَى قونية ، فخرج إِلَيْهِ جموع عظيمة ، فردهم مكسورين ، وهجم قونية بالسيف ، وَقُتِلَ منهم عالمًا عظيمًا منَ المسلمين ، وأقام بها خمسة أيام ، فطلب قَلِج أرسلان منه الأمان فآمنه ، وأخذ منه رهائن عشرين من أكابر دولته ، وأشار عَلَى الملك أن يمروا على طرسوس ففعل ، وقبل وصوله بعث إليَّ رسولًا ، فأنفذ المملوك خاتمًا ، وصُحْبته ما سَأَلَ ، وجماعة إِلَيْهِ ، فكثُرت عليه العساكر ونزل عَلَى نهرٍ فأكل خُبزًا ونام ، ثُمَّ تاقت نفسه إلى الاستحمام ففعل ، فتحرك عليه مرضٌ عظيم ومات بعد أيام قلائل ، وأمّا لافون فسار لتلقيه ، فَلَمَّا علم بهذا احتمى بحصنٍ لَهُ . وأمّا ابن ملك الألمان فكان أَبُوهُ منذ خرج نَصَب ولده هَذَا عوضه ، وتأطدت قواعده ، فَلَمَّا بلغه هرب رُسُل لافون نفذ يستعطفهم فأحضرهم