تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
الدّين عُمَر ، فَرَدَفه السّلطان برجالٍ ، فعطفت الفِرَنج نحو القلب ، وحملوا حملة رجلٍ واحد ، فانهزم المسلمون ، وثبت بعضُهم ، فاستشهد جماعة ، منهم الأمير مجلي ، والظهير أخو الفقيه عِيسَى الهكّاريّ ، وكان متولي بيت المَقْدِس ، والحاجب خليل الهكّاريّ . ثُمَّ ساقوا إلى التّلّ الَّذِي عليه خيمة صلاح الدّين فقتلوا ونهبوا ، وقتلوا شيخنا جمال الدّين ابن رَوَاحة ، وانحدروا إلى الجانب الآخر منَ التّلّ ، فوضعوا السيف فيمن لقوه ، ثُمَّ رجعوا خوفًا أن ينقطعوا عن أصحابهم ، فحملت ميسرة الإسلام عليهم فقاتلوهم ، وتراجع كثيرٌ منَ القلب ، فحمل بهم السّلطان فِي أقفية الفِرَنج وهم مشغولون بالميسرة ، فأخذتهم سيوف اللَّه من كُلّ جانب ، فلم يفلت منهم أحدٌ ، بل قُتل أكثرهم ، وأُسر الباقون ، فيهم مقدَّم الداوية الَّذِي كَانَ السّلطان قد أسره وأطلقه ، فقتله الآن . وكان عِدَّة القتلى عشرة آلاف ، فأمر بهم فأُلقوا فِي النهر الَّذِي يشرب منه الفِرَنج . وكان أكثرهم من فرسان الفرنج . قال القاضي ابن شدّاد : لقَدْ رأيتهم يُلقون فِي النَّهر فحزرتُهم بدون سبعة آلاف . قَالَ غيره : وقُتل منَ المسلمين مائة وخمسون نفرًا ، وكان من جملة الأسرى ثلاث نِسْوة إفرنجيات كنَّ يقاتلْن عَلَى الخيل ، وأمّا المنهزمون فبلغ بعضهم إلى دمشق ، ومنهم من رجع إلى طبريَّة . قَالَ العماد الكاتب : العَجَب أن الذين ثبتوا نحو ألف ردوا مائة ألف ، وكان الواحد يَقُولُ : قتلت منَ الفِرَنج ثلاثين ، قتلت أربعين ، وجافَت الأرض من نَتَن القتلى ، وانحرفت الأمزجة وتمرض صلاح الدّين ، وحصل لَهُ قولَنْج كَانَ يعتاده . فأشار الأمراء عليه بالانتقال منَ المنزلة ، وترك مضايقة الفِرَنج ، وأن يبعد عَنْهُمْ ، فَإِن رحلوا فقد كُفينا شَرَّهم ، وإن أقاموا عُدنا ، وأيضًا فلو وقع إرجاف ، يعني بوفاتك ، لهلك النّاس ، فرحل إلى الخرُّوبة فِي رابع عشر رمضان . وأخذت الفرنج في محاصرة عكا ، وعملوا عليهم الخندق ، وعملوا سورًا من تراب الخندق وجاءوا بما لَمْ يكن فِي الحساب ، واشتغل صلاح الدّين بمرضه ، وتمكن الفِرَنج وعملوا ما أرادوا . وكان مَن بِعَكَّا يخرجون إليهم كُلّ