تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
منهم ، واستشهد فِي هَذِهِ السنة سبعة أمراء على عكا ، والتقى شواني المسلمين وشواني الفرنج في البحر ، فأحرقت للفِرنج شواني برجالها ، وأحاطت مراكب العدو بشينيِّ مقدمه الأمير جمال الدّين مُحَمَّد بْن ألْدِكِز ، فترامى ملاحو الشيني إلى الميناء ، فقاتل جمال الدّين ، فعرضوا عليه الأمان فَقَالَ : ما أضع يدي إلا فِي يد مقدمكم الكبير . فجاء مقدمهم إِلَيْهِ ، فعانقه جمال الدّين وماسَكَه وشَحَطه ، فوقعا فِي البحر وغرقا معًا . - سنة ست وثمانين وخمس مائة استهلت والفرنج مُحدقون بعكا محاصرون لها ، والسلطان بعساكره فِي مقابلتهم ، والقتال عمَّال ، فتارةً يظهر هَؤُلَاءِ ، وتارةً يظهر هَؤُلَاءِ ، وقدِمت العساكر البعيدة مَدَدا للسّلطان صلاح الدّين ، فقدِم صاحب حمص أسد الدّين ، وصاحب شَيْزَر سابق الدّين عُثْمَان ابن الداية ، وعز الدّين ابن المقدَّم ، وَغَيْرُهُمْ ، ثُمَّ قدِمت عساكر الشرق مَعَ مظفَّر الدّين صاحب إربل ، ومع عماد الدّين ابن صاحب سِنْجار ، ومعز الدّين سَنْجَرشاه بْن غازي . واشتد الأمر ، وجدَّت الفِرَنج فِي الحصار ، وأتتهم الأمداد في البحر منَ الجزائر البعيدة حَتَّى ملأوا البر والبحر فتوفي صاحب إربل زين الدّين يوسف ابن زين الدّين علي كَوْجَك ، ففوض السّلطان مملكة إربل من حينئذٍ إلى أَخِيهِ مظفَّر الدّين كَوْكُبرى بْن علي ، ودام الحصار والنزال عَلَى عكّا حَتَّى فرغت السنَّة . ؟ ومن كتابٍ فاضلي إلى بغداد : " ومن خبر الفِرَنج أنهم الآن عَلَى عكّا يمدهم البحر بمراكب أكثر عدةً من أمواجه ، ويخرج للمسلمين أمر من أجَاجه ، وَقَدْ تعاضدت ملوك الكُفْر عَلَى أن يُنهضوا إليهم من كُلّ فرقة طائفة ، ويرسلوا إليهم من كُلّ سلاحٍ شوكة ، فإذا قُتِلَ المسلمون واحدًا فِي البر بعثوا ألفًا عِوَضه فِي البحر ، فالزَّرع أكثر منَ الحصاد ، والثمرة أنْمى منَ الجذاذ . وهذا العدو قَدْ زرَّ عليه من الخنادق دروعًا متينة ، واستجنّ من الجنونات بحصونٍ حصينة ، فصار مستحجزًا ، وممتنعًا حاسرًا ، ومدرعًا ، مواصلًا ومنقطعًا ، وعددهم الجم قد كاثر القتل ، ورقابهم الغلب ، قَدْ قطعت النصل لشدة ما قطعها النصل .