تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
بيت المقدس وطلبوا منه أن يأذن لرعيته فِي إخراج سوق ، وشبعوا وتزوَّدوا . وطلبوا من صاحب الروم جماعة تخفرهم من لصوص التُّرْكمان ، فنفذ معهم خمسةً وعشرين أميرًا ، فَمَا قدِروا عَلَى منع الحرامية لكَثْرتهم ، فغضب ملك الألمان ، وقبض عَلَى أولئك الأمراء ، وقيَّدهم ونهب متاعهم ، ثُمَّ منهم من خلص ، ومنهم من مات في الأسر . وقَالَ ابن واصل : جمع قُطْب الدّين صاحب قونية العساكر والتقاهم فكسروه كسرةً عظيمة ، وهجموا قونية بالسيف ، وقتلوا منها عالمًا عظيمًا . ووصل إلى السّلطان مناصحة من ملك الأرمن صاحب قلعة الروم : " كتاب المخلص الداعي الكاغيكوس " أن ملك الألمان خرج من دياره ، ودخل بلاد الهنكْر ، ثُمَّ أرض مقدم الروم ، فقهره وأخذ رهائنه وولده وأخاه فِي جماعة ، وأخذ منه أموالًا عظيمة إلى الغاية ، وسار ملك الألمان حَتَّى أتى بلاد الأرمن ، فأمدَّهم صاحبها بالأقوات وخضع لهم ، ثُمَّ ساروا نحو أنطاكية فنزل ملكهم يغتسل فِي نهر هناك ، فغرق فِي مكانٍ منه لا يبلغ الماء وسط الرجل ، وكفى اللَّه شرّه ، وقيل : بل غرق فِي مخاضةٍ ، أَخَذَ فرسه التّيَار . وقيل : بل سبح فمرض أيامًا ومات ، وصار فِي المُلْك بعده ولده ، وسار إلى أنطاكية فاختلف أصحابه عليه ، وأحبّ بعضهم العَوْد إلى بلاده ، ومال بعضهم إلى تمليك أخ لَهُ فرجعوا ، فسار من ثبت معه فوصلوا إلى أنطاكية ، فكانوا نيفًا وأربعين ألفًا ، فوقع فيهم الوباء وتبرَّم بهم صاحب أنطاكية ، وحسَّن لهم المسير إلى الفِرَنج الذين عَلَى عكا ، فساروا عَلَى جَبَلَة واللّاذقيَّة ، وتخطف المسلمون منهم فبلغوا طرابُلُس ، وأقاموا بها أيامًا ، فكثُر فيهم الموت ، ولم يبق منهم إلا نحو ألف رَجُل ، وركبوا فِي البحر إلى الفِرَنج الذين عَلَى عكّا ، فَلَمَّا وصلوا ورأوا ما نالهم وما هُمْ فِيهِ منَ الاختلاف عادوا إلى بلادهم ، فغرق بهم المراكب ، ولم ينج منهم أحدٌ . ورد اللَّه كَيْدهم فِي نحرهم . قَالَ ابن واصل : ورد كتاب الملك الظّاهر من حلب إلى والده يخبره أَنَّهُ قَدْ صحَّ أن ملك الألمان قَدْ خرج من جهة القُسْطَنْطِينيَّة فِي عدةٍ عظيمةٍ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 692 | الذهبي / بشار عوّاد معروف