وفيها وهب السّلطان أخاه العادل سيف الدّين الكَرَك ، واستعاد منه عسقلان .
- سنة خمس وثمانين وخمس مائة
في أوّلها قدِم فرج الخادم شِحْنة أصبهان رسولًا منَ السّلطان طُغرُل ، فقدم تُحفًا وهدايا ، ومضمون الرسالة الاستغفار والاعتذار ، لاجئا إلى الديوان لتقال عثرَتُه .
وَفِي صَفَر أمر الخليفة بالدعاء بالخُطبة لولي عهده أَبِي نصر مُحَمَّد ، ونقش اسمه عَلَى الدينار والدرهم ، وأن يُكتب بِذَلِك إلى سائر البلاد .
وَفِي صَفَر أيضًا وُلي أَبُو المظفّر عُبيد اللَّه بْن يُونُس الَّذِي كَانَ وزيرًا وكسره طغرُل صدرًا بالمخزن المعمور .
وفيه عُزل الوزير ابن حديدة . وكانت ولايته أقل من شهر .
وفي ربيع الأول وصل القاسم ابن الشهرَزُوريّ رسولًا منَ السّلطان صلاح الدّين وصُحبته صليب الصَّلبُوت التي تزعم النَّصارى أن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامَ صُلب عليه . فأُلقي بَيْنَ يدي عتبة باب النُّوبيّ ، فبقي أيامًا .
وَفِي جُمادى توجه مُجير الدّين طاشتكين الحاجّ فِي جيشٍ فنزل عَلَى قلعة الحديثة وحاصرها .
وفي رجب قُلِّد مؤيد الدّين محمد ابن القصاب نيابة الوزارة .
وَفِي شوال قُتل زعيم قلعة تكْريت ، وتسلمها نواب الخليفة .
وَفِي ذِي القعدة عُزل صدر المخزن أَبُو المظفَّر عُبيد اللَّه بن يونس .
وفيها وصل جماعة منَ الفِرَنج شبابُ مِلاح مُرد فِي القيود من جهة صلاح الدّين إلى الديوان الْعَزِيز ، فَقَالَ فيهم قِوام الدّين يحيى بن زبادة :
أفدي بُدُورًا عَلَى غصونٍ . . . أسْرَى يُقادون فِي القيود
قَدْ نُظموا فِي الحِبال حَسرى . . . نظْم الجُمانات فِي العقود
إنْ سكنوا هَؤُلَاءِ نارًا . . . فهي إذًا جنّة الخلود
وفيها سار السّلطان صلاح الدّين من عكّا إلى دمشق فدخلها فِي صفر ، ثُمَّ توجَّه إلى شَقِيف أرنُون فأقام بمرج برغوث أيامًا ، ثُمَّ أتى مَرْج عيون ، فنزل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 687
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٧