تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وَقَدْ كَانَ ابن يُونُس يشهد عِنْد قاضي القضاة أبي الحسن ابن الدّامغانيّ ، وتوقَّف مرَّةَ فِي سماع قوله . فَلَمَّا كَانَ هَذَا اليوم كَانَ قاضي القُضاة مِمَّنْ يمشي بَيْنَ يديه . فَقِيل إنَّه قَالَ : لعن اللَّه طول العمر . ثُمَّ مات بعد أيام فِي ذِي الحجة ، فوُلّي قضاءَ القُضاة بالعراق أَبُو طالب عليّ بن عليّ ابن البخاري . وفيها أرسل السّلطان طُغْرُل بْن أرسلان بْن طُغْرُل بْن مُحَمَّد السَّلْجوقيّ إلى الدّيوان يطلب أن تُعمر دار المملكة ليجيء وينزلها ، وأن يُسمى في الخطبة . فأمر الخليفة فَهُدمت دار المملكة وأُعيد رسوله بغير جواب . وكان مُستضعف المُلك مَعَ البهلوان لَيْسَ لَهُ غير الاسم . فلما مات البهلوان قويت نفسه وعسكر ، وانضمَّ إِلَيْهِ أمراء . وحجَّ بالركْب العراقيّ مُجِير الدّين طاشتِكين عَلَى عادته ، وحجَّ منَ الشّام الأمير شمس الدّين مُحَمَّد بْن عَبْد الملك ، المعروف بابن المقدَّم ، فضرب كوساته ، وتقدَّم من عَرَفَات قبل أصحاب الخليفة ، فأرسل طاشتِكين يلومه ، فلم يفكّر فِيهِ ، فركب طاشتكين فِي أجناده ، إلى قتاله ، وتبعَه خلْق من ركْب العراق . ووقع الحرب ، وقُتِل من رَكب الشام خلق ، ثُمَّ أُسِرَ ابن المقدَّم ، وجئ بِهِ إلى خيمة طاشتكين ، وخيطت جراحاته ، ثُمَّ مات بمِنى ودُفن بها . قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ مِن كبار الأمراء النُّوريّة وولي نيابة دمشق للسّلطان صلاح الدّين وهو واقف المدرسة المقدّميَّة . - سنة الفتوحات وفيها كتب السّلطان صلاح الدّين إلى الأقطار يستدعي الأجناد إلى الجهاد . وبرز فِي أوّل السّنة ، ونزل عَلَى أرض بُصرى مرتقبًا مجيء الحاجّ ليخفرَهم منَ الفِرَنج . وسار إلى الكَرَك والشَّوبك ، فأحرق ضياعهما ، وأقام هناك شهرين ، واجتمعت الجيوش برأس الماء عِنْد ولده الأفضل ، فجهَّز بعثًا فأغاروا على طبرية ، وقدِم منَ الشّرق مظفَّر الدّين صاحب إربِل بالعساكر ، وقدِم بدر الدّين دلدرم عَلَى عسكر حلب ، وقايماز النَّجْميّ عَلَى عسكر دمشق ، فساروا مُدلجين حَتَّى صبَّحوا صَفُّورِيَّة ، فخرجت الفِرَنج فنصر اللَّه المسلمين ،