تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
- سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة قال لنا ابن البزوري : أوّل يوم فِي السّنة كَانَ أوّل أيام الأسبوع ، وأوّل السّنة الشّمسيَّة وأوَل سِنيّ الفُرس ، والشّمس والقمر فِي أوّل البروج . وكان ذَلِكَ من الاتفاقات العجيبة . قَالَ : وَفِي صَفَر عُزل نقيب النُّقباء ابن الروال بأبي القاسم قُثَم بن طلحة الزَّينبيَ . وَفِي ربيع الأوّل استدعيَ مجد الدّين هبة اللَّه ابن الصاحب أستاذ الدّار إلى باطن دار الخلافة ، فقُتِل بها . وكان قَدِ ارتفعت رُتْبته وعلا شأنه وتولّى قتلَه ياقوتُ النّاصريّ ، وعلَّق رأسه عَلَى باب داره . وولي أستاذيَّة الدّار قِوام الدّين أبو طالب يحيى بن زبادة ، نقْلًا من حجابة الباب النُّوبيّ وأُمِرَ بكشْف ترِكة ابن الصّاحب ، فكانت ألف ألف دينار وخمسة وثلاثين ألف دينار ، سوى الأقمشة والآلات والأملاك . وتقدَّم أن لا يتعرّض إِلَى ما يخصّ أولاده من أملاكهم الّتي باسمهم . وقَالَ سبط ابن الجوزيّ : قرَّبه النّاصر تقريبًا زائدًا ، فبسط يده فِي الأموال ، وسفك الدّماء ، وسبّ الصحابة ظاهرًا ، وبَطَر بطَرًا شديدا ، وعزم عَلَى تغيير الدّولة ، إلى أن قَالَ : وثب عليه فِي الدِّهليز ياقوت شِحنة بغداد فقتله ، ووُجد لَهُ ما لم يوجد في دُور الخلفاء . قُلْتُ : وتُوفّي النقيب عَبْد الملك بْن علي بالسّجن ، وكان خاصًّا بابن الصّاحب والمنفّذ لمراسمه ، وأُخرج ، فَلَمَّا رأت العامَّة تابوته رَمَوه ، وشدّوا فِي رِجْله حَبْلًا وسحبوه ، وأحرقوه بباب المراتب . وفي شوال عُزل ابن الداريج عَنْ نيابة الوزارة ، ثُمَّ نُفِّذ إلى جلال الدّين أَبِي المظفّر عُبيد اللَّه بْن يُونُس فوُلي الأمر . ثُمَّ استُدْعيَ يوم الجمعة إلى باب الحجرة ، وخُلعَ عليه خِلعة الوزارة الكاملة ، ولُقِّب يومئذٍ جلال الدّين ، وقبَّل يد الخليفة وقَالَ لَهُ : قلَّدتك أمور الرعيَّة فقدِّم تقوى اللَّه أمامك .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 672 | الذهبي / بشار عوّاد معروف