بفرنج أنطاكية وبالأرمن ، فدخل الملك المظفر صاحب حماه فأخمد ثائرتهم ، ثُمَّ ردّ إلى حماة ومعه فخر الدّين مسعود ابن الزعفرانيّ على عسكر المَوْصِل وعسكر ماردين ، فلحقوا السّلطان بعشترا ، ثُمَّ ساروا ، وأحاطت جيوشه ببُحيرة طبرية عند قرية الصّنبرة ، ثُمَّ نازل طبريَّة فافتتحها فِي ساعةٍ من نهار .
وحكى ابن الأثير عمّن أخبره عَنِ الملك الأفضل قَالَ : كُنْت إلى جانب والدي السّلطان فِي مُصافّ حطِّين ، وهو أوَّل مُصافٍّ شاهدتُه ، فلما صار ملك الفرنج على التل حملوا حملةً منْكَرَةً علينا ، حَتَّى ألحقوا المسلمين بوالدي ، فنظرت إِلَيْهِ وَقَدْ اربدَّ لونُه ، وأمسك بلحيته ، وتقدَّم وَهُوَ يصيح : كذب الشَّيْطان . فعاد المسلمون عَلَى الفِرَنج ، فرجعوا إلى التّلّ . فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ صُحت : هزمناهم ، هزمناهم ، فعاد الفِرَنج وحملوا حملةً ثانيةً حَتَّى ألحقوا المسلمين بوالدي ، وفعَل مثل ما فعل أوّلًا ، وعطف المسلمون عليهم وألحقوهم بالتّلّ ، فصحت أَنَا : هزمناهم . فَقَالَ والدي : اسكُت ، ما نهزمهم حَتَّى تسقط تِلْكَ الخيمة ، يعني خيمة الملك ، قَالَ : فهو يَقُولُ لي وَإِذَا الخيمة قَدْ سقطت ، فنزل أَبِي وسجد وشكر الله ، وبكى من فرحه ، وكان سبب سقوطها أنّهم عطشوا ، وكانوا يرجون بالحملات الخلاص ، فَلَمَّا لَمْ يجدوه نزلوا عَنْ خيلهم وجلسوا ، فصعِد المسلمون إليهم ، وألقوا خيمة ملكهم ، وأسروهم كلّهم .
قال القاضي بهاء الدّين ابن شدّاد : حدَّثني من أثَق بِهِ أَنَّهُ لقي بحَوران شخصًا واحدًا ومعه طنب خَيمة ، وفيه نيّفٌ وثلاثون أسيرًا يجرهم وحده لخذلانٍ وقع عليهم .
ومن إنشاءٍ عِماديّ إلى الخليفة : " الحمد للَّه الَّذِي أعاد الْإِسْلَام جديدًا . . إلى أن قَالَ : ونورد البُشرى بما أنعم اللَّه من يوم الخميس الثّالث والعشرين من ربيع الآخر إلى الخميس الآخر ، تلك سبْع ليالٍ وثمانية أيّام حُسُوما ، فيوم الخميس فُتحت طبرية ، ويوم الجمعة والسبت نُوزل الفِرَنج فكُسِروا كسرةً ما
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 676
مساهمون: الذهبي
ص٦٧٦