تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
ودامت عدَّة سِنين ، وتقطّعت الطُّرُق ، وأُرِيقت الدّماء ، ونُهبت الأموال ، وسببها أن تُرْكمانيّة تزوَّجت بتُركمانيّ ، فاجْتازوا بأكرادٍ ، فطلبوا منهم وليمة العُرْس ، فامتنعوا وجرى بينهم خصام آلَ إلى القتال ، فقُتِل الزَّوج ، فهاجت الفِتنة ، وقامت التّرْكُمان عَلَى ساقٍ ، وقتلوا جمْعًا كثيرا منَ الأكراد ، فتناخت الأكراد وقتلوا فِي التُّرْكُمان . وتفاقم الشَّرّ ودام ، إِلَى أن جمع الأمير مجاهد الدّين قايماز عنده جَمعًا من رؤوس التُّرْكُمان والأكراد وأصلح بينهم ، وأعطاهم الخِلَع والثّياب ، وأخرج عليهم مالًا جمًّا ، فانقطعت الفتنة . وفيها استولى ابن غانية الملثَّم عَلَى أكثر بلاد إفريقية كما ذكرناه فِي سنة ثمانين استطرادًا . - سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة فِي أوّلها صح مِزاج السّلطان بحَرّان فرحل منها ، ومعه ولداه الظّاهر ، والعزيز ، وأخوه العادل ، وقدِم دمشق ، فبذل العادل بلاد حلب لأولاد أَخِيهِ ، فشكره السّلطان عَلَى ذَلِكَ ، وملّكها للسّلطان الملك الظّاهر غازي ولده ، وسيَّر أخاه العادل إلى مصر ، ونزل عَلَى نواحي البلقاء . وقيل : إنّ الملك الظّاهر لمّا تزوَّج بابنة العادل نزل لَهُ العادل عَنْ حلب ، وقَالَ : أَنَا ألزم خدمة أَخِي وأقنع بما أعطاني . وسمح بهذا لأنّ السّلطان أخاه كَانَ فِي مرضه قَدْ أوصى إليه على أولاده وممالكه ، فأعجبه ذلك . قَالَ العماد الكاتب : أجمع المنجّمون فِي سنة اثنتين وثمانين فِي جميع البلاد بخراب العالم فِي شعبان عِنْد اجتماع الكواكب السّتَّة فِي الميزان بطوفان الرّيح فِي سائر البلدان ، وخوّفوا بِذَلِك من لا توثُّق لَهُ باليقين ، ولا إحكامٌ لَهُ فِي الدّين من ملوك الأعاجم والروم ، وأشعروهم من تأثيرات النّجوم ، فشرعوا فِي حفر مغارات في التُّخُوم ، وتعميق بيوتٍ فِي الأسراب وتوثيقها ، وشدّ منافسها عَلَى الرّيح ، ونقلوا إليها الماء والأزواد وانتقلوا إليها ، وانتظروا الميعاد وسلطاننا متنمّر من أباطيل المنجّمين ، مُوقنٌ أنّ قولهم مبنيّ عَلَى الكذب