اللحن الخفي ، وصلى يوم الجمعة الصبح عند انفجار الفجر ، وتوفي بعدها فجاءةً .
قلت : قد اضطرب قول السلَفي فِي مولده ، وقد ذكرنا قوله للحافظ عَبْد الغني : إنه كان ابْن نحو عشر سِنين وقت قُتِلَ نظام المُلْك ، فيكون مولده على هذا القول فِي حدود سنة خمسٍ وسبعين .
وقال الْإِمَام شهاب الدين أَبُو شامة : سمعت الْإِمَام عَلَم الدين السَخَاوي يقول : سمعت أَبَا طاهر السلَفي يومًا وهو ينشد لنفسه شعرًا قاله قديمًا ، وهو :
أَنَا من أهل الحديث . . . وهم خير فئة
جزت تسعين وأرجو . . . أن أجوزن المائة
فقيل لَهُ : قد حقق اللَّه رجاءك . فعلمت أنه قد جاوز المائة . وذلك فِي سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة .
وقال مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن علي التجيبي الأندلسي : سمعت الحديث على السلَفي ، ووجدت بخطه : مولدي بإصبهان سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة تخمينًا لَا يقينًا .
وقال قاضي القضاة ابْن خَلكان : كانت ولادة السلفي سنة اثنتين وسبعين تقريبًا . قال : ووجدت العلماء بالديار المصرية من جملتهم الحافظ زكي الدين عَبْد العظيم يقولون فِي مولده هذه المقالة . قال : ثم وجدت فِي كِتَاب " زهر الرياض " لجمال الدين عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المجيد الصفْراوي يقول : إن السلَفي كان يقول : مولدي - بالتخمين لَا باليقين - سنة ثمانٍ وسبعين .
قلت : قد شذَّ الصفْراوي عَن الجماعة بهذا القول ، والسلَفي فقد جاوز المائة بلا رَيْب . وقد طلب الحديث ، وكتب الأجزاء ، وقرأ بالروايات في سنة تسعين وبعدها ، وقد حكى للحافظ عَبْد الغني أنه حدث سنة اثنتين وتسعين ، وما فِي وجهه شعرة ، وأنه كان ابْن سبع عشرة سنة أو نحوها ، ولكنه اختلف قوله ، فتارة قَالَ : سنة اثنتين وسبعين تقريبًا ، وتارة يقول : فِي سنة خمسٍ وسبعين تقريبًا ، وهذا تبايُن ظاهر .
195 - أَحْمَد بْن أَبِي الوفاء ، الصائغ الحنبلي . [ المتوفى : 576 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 578
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٨