فِي النوم شمس الدولة تورانشاه بعد موته ، فمدحته بأبيات وهو فِي القبر ، فلف كفنه ورماه إلى ، ثم قَالَ :
لا تستقلن معروفًا سمحتُ به . . . ميتًا فأمسيت منه عاريَ البدن
ولا تظننَ جودي شَانَهُ بَخَل . . . من بعد بذْليَ ملك الشام واليمن
إني خرجتُ من الدنيا وليس معي . . . من كل ما ملكت كفي سوى كَفني
تورانشاه : معناه ملك الشرق .
قَالَ ابْن الأثير : كان لما قدِم من اليمن وعمل نيابة دمشق قد ملك بَعْلَبَك ، ثم عوضه أخوه عَنْهَا بالإسكندرية إقطَاعًا ، فذهب إليها . وكان لَهُ أكثر بلاد اليمن ، ونوابه هناك يحملون إليه الأموال من زَبِيد ، وعدن ، وما بينهما . وكان أجْوَد الناس وأسخاهم كفًا ، يُخرجِ كل ما يُحمل إليه من البلاد ، ومع هذا مات وعليه نحو مائتي ألف دينار ، فَوَفاها أخوه صلاح الدين عنه . وكان منهمكًا على اللهو واللعب ، فيه شر وظلم .
200 - حماد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن شيث بْن نصر بْن شيث بْن الحَكَم بْن افلذ بْن أبان بْن عُقْبة بْن يزيد ، الْإِمَام قِوام الدين أَبُو المحامد ابْن الْإِمَام رُكْن الدين أَبِي إِسْحَاق ابْن الْإِمَام أَبِي إِبْرَاهِيم الوائلي ، الْبُخَارِيّ ابن الصّفّاري الحنفي . [ المتوفى : 576 ه - ]
سمع من أبيه ، وإسماعيل بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن البيهقي . وعنه إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد البَيلقي ، وإبراهيم بْن سالار الخُوارزميّ ، وأبو الفضل عُبَيْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم المحبوبي ، والأديب أَبُو عليّ الحسين بْن عُمَر التَرْمِذيّ ، وبُرهان الْإِسْلَام عُمَر بْن مَسْعُود بْن مازة ، وآخرون آخرهم موتًا تاج الْإِسْلَام مُحَمَّد بْن طاهر بْن مُحَمَّد الخُداباذيّ الْبُخَارِيّ ، نقلت ذلك من خط الفرَضيّ .
ثم قَالَ : وأبوه رُكْن الدين من كبار مشايخ بخارى . سمع على والده ، وعلى عُمَر بْن منصور البزّاز المعروف بخَنب ، وعبد العزيز بن المستقر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 581
مساهمون: الذهبي
ص٥٨١