تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
199 - تورانشاه ، الملك المعظم شمس الدولة بْن أيوب بْن شاذي ، أخو صلاح الدين والسلطان سيف الدين ، وكان يُلقب أَيْضًا بفخر الدين . [ المتوفى : 576 ه - ] وكان أسَن من صلاح الدين ، فكان يحترمه ويرجحه على نفسه . وسيره سنة ثمان وستين إلى بلاد النوبة ليفتحها ، فلما قدِمَها وجدها لَا تساوي التعب ، فرجع بغنائم كثيرة ورقيق . ثم أرسله إلى اليمن ، وبها عَبْد النَّبِيّ بْن مهدي قد استولى على أكثر اليمن . فقدِمَها تورانشاه ، وظفر بعبد النَّبِيّ وقتله ، وملك معظم اليمن . وكان سخيًا جوادًا . ثم إنه قدِم دمشق فِي آخر سنة إحدى وسبعين ، وقد تمهدت لَهُ مملكة اليمن ، لكنه كره المقام بها ، وحن إلى الشام وثِماره . وكان قد جاءه رسول من أخيه صلاح الدين يرغبه فِي المُقام باليمن ، فلما أدى الرسالة طلب ألف دينار ، وقال لغلام لَهُ : امض إلى السوق واشترِ لي بها قطعة ثلج . فقال : ومن أين هنا الثلج ؟ فقال : فاشتر بها طَبَق مشْمش ، فقال : ومن أَيْنَ يوجد ذلك ؟ فأخذ يذكر لَهُ أنواع الفواكه ، والغلام يقول ما يوجد . فقال للرسول : ليت شِعْري ، ما أصنع بالأموال إذا لم أنتفع بها فِي شهوتي ؟ ! ورجع الرَّسُول فأذِن لَهُ السلطان فِي القُدوم . وقد كتب لَهُ بإنشاء القاضي الفاضل : لا تضجرن مما أبث فإنه . . . صدرٌ لأسرار الصبابة ينَفِثُ أما فِراقُكَ واللقاءُ فإن ذا . . . منهُ أمُوتُ وذا منه أبعَثُ حَلَف الزمان على تفرق شَمِلنا . . . فمتَى يرق لنا الزمان ويَحْنَثُ ؟ حول المضاجع كتبُكُم فكأنني . . . مَلْسُوعُكُمْ وهي الرقاةُ النفثُ كم يَلْبَثُ الجسمُ الَّذِي ما نفسُهُ . . . فِيهِ وَلَا أنفاسُهُ كم يلبث فلما قدم دمشق استنابه صلاح الدين لما رجع إلى مِصْر . ثم انتقل تورانشاه إلى مِصْر سنة أربعٍ وسبعين . وكانت وفاته بالإسكندرية فِي صَفَر سنة ست ، فنقلته شقيقته ست الشام فدفنته فِي مدرستها . وذكر المهذب محمد بن علي ابن الخيمي الحلي الأديب قَالَ : رَأَيْت