تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
هذا ، نَحْنُ نقرأ الحديث وأنتما تتحدثان ؟ ! قال : وبلغني أنه فِي مدة مُقامة بالإسكندرية ، وهي أربعٌ وستون سنة ، ما خرج إلي بستان وَلَا فرجة غير مرةٍ واحدة . بل كان عامة دهره لازمًا مدرسَتَه ، وما كُنَّا نكاد ندخل عَلَيْهِ إلَّا نراه مطالِعا فِي شيء . وكان حليمًا ، متحمّلاّ لجفاء الغرباء . وقد سمعت بعض فُضَلاء هَمَذَان يقول : السلفيّ أحفظ الحفّاظ . وقال ابن عساكر : سمع السلفي ممن لا يحصى ، وحدث بدمشق فسمع منه أصحابنا ولم أظفر بالسماع منه . وسمعت بقراءته من شيوخ عدة . ثم خرج إلى مِصْر ، واستوطن الإسكندرية ، وتزوج بها امْرَأَة ذات يسار ، وحصلت لَهُ ثروة بعد فقرٍ وتصوف . وصارت لَهُ بالإسكندرية وجاهة . وبنى له العادل عليّ بن إسحاق ابن السلار أميرُ مِصْر مدرسةً بالإسكندرية . وحدثني عَنْهُ أخي وأجاز لي . أخبرنا ابن البطر قال : أخبرنا ابْن البيِّع فذكر حديثًا ، وهو موافقة مُسْلِم من سادس المَحَامِليات . ثم قَالَ : أنشدنا أَبُو سعد السمعانيّ بدمشق ، قال : أنشدنا أَبُو العز مُحَمَّد بْن علي البُستي ، قال : أنشدنا أَبُو طاهر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الحافظ لنفسه بميافارِقين : إن علم الحديث عِلْم رجال . . . تركوا الابتداع للأتباع فإذا الليل جنهُم كتبوه . . . وإذا أصبحوا غدوا للسماع قلت : أنشدناهما أبو الحسين اليونينيّ وأبو عليّ ابن الخلاّل قالا : أنشدنا جعفر بن عليّ ، قال : أنشدنا السلفي ، فذكرهما . وقال الحافظ عَبْد القادر عَنْهُ : وكان آمرًا بالمعروف ، ناهيًا عَن المنكَر ، حتّى أنّه كان قد أزال من جواره مُنْكَرات كثيرة . ورأيته يومًا وقد جاء جماعة من المقرئين بالألحان فأرادوا أن يقرؤوا ، فمنعهم من ذلك وقال : هذه القراءة بِدْعة ، بل اقرؤوا ترسُّلًا ، فقرؤوا كما أمرهم . قرأت بخط الحافظ عَبْد الغني جزءًا فِيهِ نقل خطوط المشايخ للسِلفيّ بالقراءات : وقد قرأ بحرف عاصم على أَبِي سعد المطرز ، وقرأ بحمزة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 575 | الذهبي / بشار عوّاد معروف