تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وهزاراتها وبلابلها تُعْجم وتُعْرب ، وكم فِيهَا من جوار ساقيات ، وسواق جاريات ، وأثمار بلا أثمان ، وفاكهة ورُمان ، وخَيرات حِسان . وكونه تعالى أقَسم به فقال : " وَالتِّينِ والزّيتون " - يدلُ على فضله المكنون . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الشَّامُ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ ، يَسُوقُ إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ " . وعامة الصحابة اختاروا به المُقام . وفتْح دمشق بكْر الْإِسْلَام . وما يُنكَر أن اللَّه تعالى ذكر مِصْر ، لكنّ ذلك خرج مخرج العَيْب لَهُ والذم ؛ ألا ترى أنْ يوسف عَلَيْهِ السَّلَامُ نقل منها إلى الشام ؟ ثم المُقام بالشام أقرب إلى الرباط ، وأوجب للنشاط . وأين قطوب المقطّم من سنا سنير ؟ وأين ذرى منف من ذروة الشرف المنير ؟ وأين لُبانة لبنان من الهَرَمَين ؟ وهل هما إلَّا مثل السلْعتَين ؟ وهل للنيل مع طول نيله وطول ذيله برد بردى في نفع العليل ؟ وما لذاك الكثير طلاوة هذا القليل . وأن فاخرنا بالجامع وفيه النّسر ، ظهر بذلك قصَر القَصْر ، ولو كان لهم مثل بأناس لما احتاجوا إلى قياس المقياس ، ونحن لَا نجفو الوطن كما جفوته ، وحب الوطن من الْإِيمَان . ونحن لَا ننكر فضل مِصْر ، وأنه إقليم عظيم ، ولكن نقول كما قَالَ المجلس الفاضلي : إن دمشق تصلُح أن تكون بستانًا لمصر " . وفيها هجم السّلطان نابلس ، وكان وصل لنجدته عسكر ديار بَكْر وعسكر آمِد والحصن والعادل من حلب ، وتقي الدين من حماه ، ومظفر الدين صاحب إربل . هكذا ذكر أَبُو المظفر فِي مرآته . قَالَ : نازل الكَرَك ونصب عليها