وقد ذكر صاحب " الرَوْضَتَين " أن الفقيه مجد الدين بن جهبل الحلبي الشافعي وقع إليه " تفسير القرآن " لأبي الحكم بْن بُرجان ، فوجد فِيهِ عنَد قوله تعالى : " ألم . غلبت الروم " - أن الرُوم يُغلبون فِي رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، ويفتح بيت المقدس ، ويصير دارًا للإسلام إلى آخر الأبد . واستدل بأشياء فِي كتابه .
فلما فُتحت حلب على يد السلطان صلاح الدين كتب إليه المجد بن جهبل ورقة يبشره بفتح القدس على يديه ، ويعين فيه الزمان ، وأعطاها للفقيه عيسى . فلم يتجاسر أن يعرضها على السلطان ، وحدث بما فِيهَا لمحيي الدين ، وكان واثقًا بعقل المجد وأنه لَا يقول هذا حتّى يحققه ، فعمل القصيدة التي فِيهَا هذا البيت .
فلما سمعه السلطان بُهِت وتعجب ، فلما اتفق لَهُ فتح القدس في رجب سار إليه المجد مهنئًا ، وذكر لَهُ حديث الورقة ، فتعجب وقال : قد سبق إلى ذلك محيي الدين ، غير أني أجعل لك حظًا .
ثم جمع لَهُ مَن فِي العسكر من الفُقَهاء والصُلحاء ، ثم أدخله بيت المقدس والفِرَنج بعدُ فِيهِ لم يُنظف منهم ، وأمره أن يذكر درسًا على الصَّخْرة . فدخل ودرس هناك ، وحظي بذلك .
ثم قَالَ أَبُو شامة : وقفت أَنَا على ما فسره ابن برّجان من أن بيت المقدس استولت عَلَيْهِ الروم عام سبعةٍ وثمانين وأربعمائة ، وأشار إلى أنه يبقى بأيديهم إلى تمام خمسمائة وثلاثٍ وثمانين سنة .
قال أَبُو شامة : وهذا الَّذِي ذكره أَبُو الحَكم من عجائب ما اتفق . وقد تكلم عَلَيْهِ شيخنا السخَاوي ، فقال : وقع فِي " تفسير " أَبِي الحَكَم أخبار عَن بيت المقدس ، وأنه يُفْتَح فِي سنة ثلاثٍ وثمانين . قال : فقال لي بعض الفُقهاء : إنه استخرج ذلك من فاتحة السُورة . فأخذتُ السُورةَ ، وكشفتُ عَن ذلك ، فلم أره
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 484
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٤